حسن حنفي
576
من العقيدة إلى الثورة
لو كنت عشت لكنت قد آمنت . وما الضامن إذا ما عاش طفل المؤمن ألا يكفر « 309 » ؟ لا يؤخذ الطفل اذن بجريرة أبيه وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ( 81 : 8 ) وكيف يمكن ايلام الأطفال موعظة لآبائهم ؟ ولما ذا يتألم الأطفال ويتعظ الآباء ؟ وهل موعظة الآباء لا بدّ أن تكون على حساب أطفالهم ؟ وهل يتعظ الآباء بعذاب أطفالهم أم يتألمون لآلامهم ويكفرون إذا كانت آلامهم بغير جريرة أو ذنب ؟ « 310 » وكيف تكون آلام الأطفال عبرة للبالغين ؟ هم يتألمون وغيرهم يعتبرون ! وهل يكون الطفل عبرة للبالغ ولا يكون البالغ عبرة للبالغ ؟ وكيف يتوب الأطفال وكيف يتألمون ليثاب الآباء ؟ وكيف يوضع الأطفال في النار وكأن الله يفرح بآلامهم ؟ ويتحول المطلق إلى صادى كبير ينعم بعذاب الآخرين أو إلى متسلط قاهر يفعل بلا قانون باسم السلطة المطلقة تفعل الشرور في العالم ونجد في ذلك
--> ( 309 ) هذا هو موقف المعتزلة . فالآلام الحالة بالأطفال تحسن لأنها تكون مستحقة على سوابق أو أن يقضى بها دفع ضرر أهم منها أو أن يجتلب بها نفع موف عليها برتبة ، الارشاد ص 276 ، وقد أجمعت المعتزلة على أن الله لا يجوز أن يؤلم الأطفال في الآخرة ولا يجوز أن يعذبهم ، مقالات ج 1 ص 293 ، وعند بشر أن الله قادر على تعذيب الطفل ولو فعل كان ظالما إياه الا أنه يستحسن ألا يقال في حقه بل يقال لو فعل ذلك كان الطفل بالغا عاقلا عاصيا بمعصية ارتكبها مستحقا للعقاب الملل ج 1 ص 97 ، ان الله وان كان قادرا على تعذيب الطفل . فلو عذبه لكان بالغا كافرا مستحقا للعذاب ، التعديل والتجوير ص 128 ، الآلام لا تحسن الا مستحقة بما فيها آلام الأطفال ، ان الله يقدر على تعذيب الطفل ظالما له في تعذيبه فإنه لو فعل ذلك لكان الطفل بالغا يستحق العذاب ، الفرق ص 158 ، ص 20 ، الملل ج 2 ص 42 ، الملل ج 1 ص 96 - 97 . ( 310 ) قال البعض : فعل ذلك بالأطفال ليؤجر مذنبا أو غير مذنب ، وكيف يمكن أن يؤذى من لا ذنب له ليؤجر مذنبا أو غير مذنب ؟ الفصل ج 3 ص 87 ، الأصل ايلام الأطفال وحكمة ذلك حصول الثواب عليه لابويهم لان ذلك من المصائب التي يثاب عليها ، التحفة ص 13 ، وعند بعض المعتزلة يؤلمهم الله عبرة للبالغين ثم يعوضهم والا كان ايلامهم ظلما ، مقالات ج 1 ص 192 .