حسن حنفي
556
من العقيدة إلى الثورة
مكتسب للعدل . وكيف يثبت اللطف أنصار حرية الافعال ؟ الأولى باثباته أصحاب الكسب لأنه أقرب إلى الاستطاعة التي يخلقها الله ساعة الفعل ولكن هذه المرة من القدرة ولإزالة الموانع ، وكلاهما مساعدة من الخارج للتوفيق . والمساعدة ليست من الخارج بل من الداخل ولكن الانسان لا يعى القدرات غير المنتظرة نتيجة للاخلاص والتضحية . اللطف اذن عكس الحرية . إذا كان الانسان قادرا ولديه استطاعة قبل الفعل ومع الفعل وبعد الفعل ففيم اللطف ؟ ألا يعتبر اللطف حينئذ تدخلا في حرية الافعال ؟ انه ليصعب التوفيق بين الحرية واللطف « 275 » . ان انكار اللطف ليس انكارا للقدرة بل اثبات لحرية الاختيار . بل إن التكليف ابتداء لا يحتاج إلى لطف اللهم الا إذا اعتبرنا العقل والحرية من الالطاف مع أنهما من مكتسبات العدل الّذي انبثق عن التوحيد بفعل الحرية ثم انبثق العقل عن الحرية لأنها حرية عاقلة . ألا يمكن للانسان ترك اللطف اختيارا والاعتماد على حريته وعقله ؟ « 276 » وكيف يمكن التوفيق بين اللطف من ناحية والحرية والعقل من ناحية أخرى ؟ وما ذا لو رفض الأحرار العقلاء اللطف ، فالحرية لديهم قادرة على الفعل ، والعقل لديهم قادر على الوصول إلى التكاليف ؟ وإذا كان اللطف يتدخل في الحربة إلى المنتصف ففيم الحرية ؟ ولما ذا لا يقطع اللطف الشوط كله ؟ وما ذا عن البواعث على الايمان والصوارف عن الكفر ؟ هل يقدر الله على منح الأولى ومنع الثانية ؟ ولما ذا يتناهى اللطف عند حد والله مقدوراته لا نهاية لها ؟ وأين يكون اللطف في حالة الاحباط والخذلان ؟ ولما ذا لا يكون
--> ( 275 ) لا سبيل إلى اثبات اللطف والدواعي لان على قولهم بخلق الافعال واثبات القدرة الموجبة المكلف مصرف في الفعل وفي إرادة الفعل كما أن الجماد مصرف فيما يحدث فيه من الحركات والسكنات وكما أن الحي مصرف فيما حدث فيه من حركات عروضه ومرضه وشهرته فكيف يصبح مع هذا الاعتقاد وأن يتكلموا في اللطف ؟ اللطف ص 12 - 13 . ( 276 ) ترك اللطف يوجب نقص الغرض من التكليف وهو الطاعة ، وهو قبيح محال ، حاشية الكلنبويّ ص 189 - 190 .