حسن حنفي

547

من العقيدة إلى الثورة

ويبعد عن المعصية دون حد الالجاء والاضطرار حرصا على الحرية أو على الكسب والثاني مثل الآجال والارزاق والقوى والآلات واكمال العقل ونصب الأدلة أي ما تتوقف عليه الطاعة . الأول سلبى للتمكين والثاني ايجابي للفعل . الأول لإزالة الموانع والعقبات والثاني لتهيؤ الآلات والأسباب . والأول نوعان : ما يكون من فعل الانسان ملازما له وما يكون من فعل الله ، الأول سواء كان عقليا أم شرعيا لدفع الضرر والثاني لإزاحة العلل وتهيئة سبيل التكليف . فاللطف سابق على التكليف أو مقارن له ولا يكون متأخرا عنه والا فما الفائدة منه ؟ فاللطف هنا مثل الاستطاعة اما قبل الفعل أو مع الفعل . وإذا كانت الاستطاعة أيضا بعد الفعل في التوليد الا أن اللطف لا يكون بعد الفعل وكأن اللطف لا يكون مولدا « 265 » . قد يكون اللطف مع التكليف واجب وبعد التكليف غير واجب ويكون اللطف هنا أيضا بمعنى الاستطاعة وكأن اللطف هو شرط التكليف ابتداء وبعد ذلك يترك الانسان لاستعمال الالطاف الدائمة كالمعارف النظرية ومنها النبوة أو التأييدات العملية وإزالة الموانع والعقبات أمام الافعال . وفي هذه الحالة يكون اللطف ضروريا واجبا والا لاستحال التكليف . لذلك قد لا يكون اللطف اتيانا للفعل ابتداء بل مساعدة على الفعل بعد أن يحدث حتى لا يقضى على حرية الاختيار . فإذا لم يحدث لطف ابتداء فما ذا يكون حال التكليف ؟ هل يستحق الثواب والعقاب ؟

--> ( 265 ) ان كان اللطف مقربا من فعل الواجب وترك القبيح يسمى لطفا مقربا وان كان محصلا له وهو اتيان المأمور به يسمى لطفا محصلا ، حاشية السيالكوتى ص 174 ، حاشية الكلنبويّ ص 189 - 190 ، وينقسم إلى ما يكون من حظنا فيلزمنا فعله سواء كان عقليا أو شرعيا لأنه يجرى مجرى دفع الضرر وإلى ما يكون من فعل القديم ولا بد من أن يفعله الله ليكون مزيجا لعلة المكلف ولكن لا ينتقص غرضه بمقدمات التكليف ، الشرح ص 775 - 780 ، اللطف اما أن يكون متقدما للتكليف أو مقارنا له أو متأخرا عنه ولا رابع فإن كان متقدما فلا شك في أنه لا يجب لأنه لا يجب الا لتضمنه إزاحة علة المكلف ولا تكليف ، وهو كالتمكين والتمكين قبل التكليف لا يجب . وان كان مقارنا فإنه لا يجب لان أصل التكليف الله متفضل به ابتداء ، الشرح ص 520 - 521 ، لم يبق الا أنه متأخر عنه عون وسداد وتوفيق ، اللطف ص 7 .