حسن حنفي

541

من العقيدة إلى الثورة

والغاية نقصا أو عيبا أو ضررا أو منفعة فحسب . فالغائية جوهر التاريخ والباعث على الحياة . الوحي له غاية وهو كمال الجنس البشرى واعلان استقلال العقل والإرادة . ليس القصد والغاية مظهرا من مظاهر النقص والحاجة أو جلب المنافع ودرء المضار ، فاشباع الحاجات ورعاية المصالح من أسس الشرع ومن أسباب الوحي « 256 » . ولا تعنى الغاية الملذات والنعيم والسرور دون مشقة أو تعب أو آلام . فقد يكون في ذلك نفع نتيجة لبذل الجهد . هي ابتلاء وامتحان وتحقيق لقانون الاستحقاق . وكيف تكون النعم ابتداء دون مشقة وآلام فتنتفى الحكمة من التكليف ويقضى على قانون الاستحقاق ؟ ليس المهم هو البداية أو النهاية بل المسار والتجربة والتعليم عن طريق الخطأ والصواب . ولا تعنى الغاية الشكر ، فلا شكر على أداء الواجبات . والشكر الوحيد هو أداء الواجبات « 257 » . والغاية تستلزم التعليل ، والتعليل قائم في الاحكام بل هو قلب علم

--> ( 256 ) عبر عن ذلك محمد اقبال أفضل تعبير . فالذاتية لديه تحيا من تخليق المقاصد وتوليد الآمال « نحن أحياء بتخليق المقاصد ، ونحن منيرون من شعاع الامل » ، ضرب الكليم ص ح - ط . ( 257 ) قالت المعتزلة الغرض منها تعويض العبد على الثواب فان الثواب تعظيم وهو بدون استحقاق سابق قبيح ، المواقف ص 332 ، أوجب القدرية عليه الفعل ليعبدوه ويشكروه وأوجبوا عليه خلق الاحياء والجمادات فيها وأوجبوا عليه أن يكون أول من خلقه حيا يصح منه الاعتبار كما ذهبت إليه الكرامية . وإذا جاز كون الخلق مواتا وأمواتا بين النفختين في الصور جاز كونهم كذلك في ابتداء الخلق على الدوام . وعند أكثر القدرية كان واجبا عليه خلق الاحياء والجمادات والمؤمنين والكفرة . وأوجب بعض الكرامية أن يكون أول خلقه الله حيا . وقلنا إذا جاز أن يكون الخلق كله أمواتا بين النفختين في الصور جاز أن يكونوا كذلك في ابتداء الخلق على الدوام ، الأصول ص 150 - 151 ، كما تكون الغاية عند المعتزلة الشكر . والّذي يوضح ذلك أن طاعات المكلفين تجب عند المعتزلة شكر الله على ما أولاه من آلائه . فإذا كانت الطاعات واجبة عوضا عن النعم فيستحيل أن يستحق مؤدى الواجبات ثوابا . ولو جاز أن يستحق العبد على أداء الواجب عوضا لجاز أن يستحق الرب على الثواب شكرا وان كان مستحقا ، لمع الأدلة ص 10 .