حسن حنفي
536
من العقيدة إلى الثورة
الانسان . فإذا كانت أفعال الله لا نهاية لها ولا غاية فان أفعال الانسان لها غاية ونهاية . الغاية في الفعل الانساني وفي رسالته في التاريخ وليست في ذات الله . لا يعنى اثبات الغاية أو الغرض اذن أي تجويز لنقص على ذات الله فان المشار إليه هو الانسان وليس الله . الله ينفع الانسان وليس الانسان هو الّذي ينفع الله أو الله هو الّذي ينفع ذاته . ليست الدوافع والاغراض مزعجات ولا تدل على النقص والا كان ذلك انكارا للعالم الانساني . فالانسان مجموعة من البواعث والدوافع والغايات والمقاصد . لا يعنى نقصان الغرض أي جهل أو فوات فرصة أو فشل على الله فالموضوع كله أفعال الله بالنسبة إلى الانسان وليست أفعال الله في ذاتها . ان للتشريع غرضا . فقد أتت لمصالح العباد والا كانت أفعال الله عبثا بلا قصد . ولما كان الوحي ممكن الوقوع وكانت الرسالة ممكنة التحقيق تكون أفعال الله كلها حكمة وقصدا . ان الغائية هي محور التفكير الأصولي والاعتزالى في إقامة الشرع على أساس المصلحة ، انكار العلية اذن انكار لأساس الشرع والباعث على وجود الوحي . انكار التعليل انكار لأساس الشرع « 246 » . ان تنزيه الله عن الاغراض ليس تنزيها بل تجويزا للعبث والتناقض والظلم والجور . ولما كانت الغائية هي الحياة فان نفيها يكون موتا للاله وتناقضا مع صفات العلم والقدرة والحياة . والا فلما ذا يسمع ويتكلم ويبصر ويريد ؟ وكيف تبطل العلة الغائية وهي أسمى العلل ، أسمى من العلة الفاعلة والعلة المادية والعلة الصورية ؟ بل انها هي العلة الفاعلة الحقة . فالغاية هي الباعث والدافع على الحركة . هي المستقبل والهدف والمصير . وما الفائدة من اثبات غاية لا نعلمها ؟ ان هذا اثبات للجهل الانساني ونفى للعقل أحد مكتسبات العدل . ان وظيفة الغايات معرفتها أولا من
--> ( 246 ) توجد هذه العلية طبقا لمبحث الالفاظ عند الأصوليين في الآيات التي بها لام المآل والمصير والامر والعاقبة مثل « لتجزى » ، « ليجزى » ، « ليكون » ، « لتكونوا » ، الغاية ص 241 - 242 ، وقد درس علماء أصول الفقه حروف التعليل كلها مثل اللام ، حتى ، كي ، أن ، وهو أساس مبحث القياس كله .