حسن حنفي

528

من العقيدة إلى الثورة

فالقانون لديه تعبير عن ارادته ، يمكنه أن يغيره ويبدله بل ويوقفه في أي وقت شاء . ولما كنا بشرا ولسنا آلهة ، نعبر عن وجهة نظر انسانية خالصة فالقانون بالنسبة لنا عام وثابت . وكل محاولة لتغييره أو تبديله أو تأويله أو ايقافه تكون ضد الانسان ومصالحه . يخضع الانسان للقانون العام الّذي يعبر عن مصلحته لأنه قانون عقلي ولكنه لا يخضع لإرادة أو لسلطة مطلقة وراء القانون يمكن التلاعب به خاصة ونحن في جيل يتم وضع القانون فيه لحساب الحكام وتعبيرا عن أهوائه ونزواته وليس اثباتا للصالح العام . والحقيقة أن الصلاح والأصلح تعبير عن ضرورة العقل والشرع معا ، وتعبير آخر عن ضرورة الحرية والطبيعة . ليس فيهما أي أثر أجنبي من الخارج ، من ثنوية أو غيرها . فالأصلح موضوع أصيل . وهو أساس الشرع ومصدر التشريع وسبب الوحي « 238 » . وان أكبر حجة ضد الخصم هي اتهامه بالعمالة الحضارية وبأنه منفصل عن تراثه وبأنه تابع لمؤثرات أجنبية . وليس فيهما أي نقل من العلوم الأخرى مثل علوم الحكمة أو علوم التصوف بل هما تعبير عن بنية علم الأصول بشقيه ، علم أصول الدين وأصول الفقه ، يعيدان إلى العلم وحدته بتوحيد علم النظر وعلم العمل ، علم العقيدة وعلم الشريعة ، الوحي والطبيعة على أساس واحد وهو مصالح الناس ورعاية البشر « 239 » .

--> ( 238 ) يحيل البغدادي فكرة الأصلح وعدم القدرة على الجور عند النظام إلى مصدر ثنوى . فالنور لا يستطيع أن يفعل الا الخير ، والظلمة لا تستطيع أن تفعل الا الشر ، الفرق ص 131 ، ص 134 ، الشرح ص 134 . ( 239 ) يجعل بعض المتأخرين الصلاح والأصلح واردا من الداخل اما من علوم الحكمة أو علوم التصوف ، ذهب أرباب الكشف إلى ما ذهب إليه الفلاسفة ويؤيده ما نقل من الامام الغزالي من أنه ليس في الامكان أبدع مما كان إذ ليس في الجود بخل ولا في القدرة نقصان . ولا نعنى أن قوله بالايجاب الموجب لقدم العالم والجمع بين القدم والشريعة مشكلة ،