حسن حنفي
525
من العقيدة إلى الثورة
هذه التفرقة ؟ ان الوحي تنظيم لشؤون الدين ، والدنيا تحقيق لهذا التنظيم ، والدين هو المثال والدنيا هي الواقع ، والمثال يتحقق في الواقع والواقع تحقق للمثال . الأصلح اذن للدين هو الأصلح للدنيا ولا يوجد صلاحان كل منهما على حدة . وإذا كان الأصلح للعباد فان مصالح العباد في الدنيا وليس الدين الا وسيلة لتحقيق هذه المصالح . ان الأصلح ضرورة في الدنيا والدين معا ، فالدين هو الدنيا والدنيا هي الدين . وان جعل الأصلح في الدين فقط دون الدنيا تناقض وتوهم فصل في شيء واحد وان كان لا بدّ من التمييز فان الأصلح في الدنيا أولى ، فيها مصالح العباد مرتبطة بحرية الانسان وعقله في حين أن الأصلح في الدين لا يمكن للانسان ادراكه الا بقياسه على الأصلح في الدنيا . الأصلح واقعة
--> الله من غير ايجاب عليه لكنه إذا خلق العقلاء وكلفهم وجب عليه إزاحة عللهم من كل وجه ورعاية الأصلح ، والأصلح في حقهم بأتم وجه وأبلغ غاية ، النهاية ص 404 - 405 ، والدليل على المذهبين أن الصانع حكيم . . . فأصل الخلق والتكليف صلاح ، والجزاء صلاح . وأبلغ ما يمكن في كل صلاح هو الأصلح وزيادات الدواعي والصوارف والبواعث والزواجر في الشرع وتقدير الطاف بعضها خفى وبعضها جلى . فأفعال الله اليوم لا تخلو من صلاح وأصلح ولطف وأفعال الله غدا على سبيل الجزاء اما ثواب أو عوض أو تفضل . فالصلاح ضد الفساد ، وكل ما عرى عن الفساد يسمى صلاحا وهو الفعل المتوجه إلى الخير من قوام العالم وبقاء النوع عاجلا والمؤدى إلى السعادة السرمدية آجلا . الأصلح هو اذن صلاحان وخيران وهو الفعل الّذي علم الرب أن العبد يطيع عنده . وليس في مقدور الله لطف وفعل لو فعله لآمن الكفار ثم الثواب هو الجزاء على الاعمال الحسنة ، والعوض هو البدل عن الغائب كالسلامة التي بدل الألم ، والنعيم الّذي هو في مقابل البلايا والرزايا والفتن . والتفضل هو اتصال منفعة خاصة إلى الغير من غير استحقاق يستحق بذلك حمدا وثناء ومدحا وتعظيما . ووصف بأنه محسن مجمل وان لم يفعله لم يستوجب بذلك ملاما ولا ذما ، النهاية ص 405 - 406 ! عند معتزلة بغداد الخلق حتم على الله وواجب وجوب الحكمة ، وإذا خلق الذين علم أنه مكلفهم فيجب اكمال عقولهم فهو عند هؤلاء الأصلح لهم ، الارشاد ص 287 ، وعند النظام يقدر الله على ما فعل ما يعلم أن فيه صلاحا لعباده ولا يقدر على أن يفعل لعباده في الدنيا ما ليس فيه صلاحهم ، هذا في متعلق قدرته بأمور الدنيا ، الملل ج 1 ص 80 - 81 .