حسن حنفي
514
من العقيدة إلى الثورة
والمعذبين على أوضاعهم التي ليس فيها صلاحهم لان الأصلح لهم ممارسة الحرية والغضب وتغيير الوضع القائم إلى وضع أفضل . الصلاح والأصلح أذن حقيقة انسانية تحدث في الموقف الانساني وليس افتراضا خياليا يبدأ بأداة الشرط « لو » التي تمحو الخلق والحياة والعقل والتكليف والفعل . وان جعل حقائق الحياة افتراضا قضاء على البواعث وتسكين للأفعال . والأصلح ليس للفرد بل للجماعة ، والا فلا معنى للتضحية والشهادة وانكار الذات . وهو لا يتغير من فرد إلى فرد ، ومن وقت إلى وقت بل الصلاح حقيقة موضوعية ، هو الصالح العام . قد يحتوى الصالح العام على خسارة فردية ولكنها غير دالة بالنسبة إلى الصالح العام . ليس الصالح هو الأنفع بالنسبة إلى الشخص بل إلى النوع ، والانسان قادر على التمييز بين مستويات الصلاح والأصلح « 223 » . الأصلح هو الأنفع بوجه عام إذ يوصف الفعل بأنه نفع وسرور وصلاح وأصلح وليس مجرد لذة وألم أو نفع أو ضرر . هناك مراتب للصلاح والأصلح من حيث المستوى ( للفرد أو للجماعة ) والشدة والألم ، ( اللذة والألم ، النفع والضرر ، الاصلاح والافساد ) ، والزمن ( الفناء والبقاء ( . ومن ناحية أخرى قد يقال إن التقيد بالأصلح يجعل أفعال الله متناهية في حين أن أفعاله لا متناهية ومن ثم يؤدى القول بالصلاح والأصلح إلى الجبر في أفعال الله . وإذا كان الله يفعل تفضلا وكرما ولطفا ، فاللطف بهذا المعنى نفى للصلاح والأصلح « 224 » . والحقيقة أن
--> ( 223 ) ان كل صلاح تقدره بالعقل بالنسبة إلى شخص عارضه صلاح فوق ذلك أو فساد مثل ذلك بالنسبة إلى شخص آخر ، النهاية ص 399 - 400 ، الأصلح ص 97 - 103 ، حاشية الكلنبويّ ص 190 - 191 ، مراد المعتزلة الأصلح بالنسبة إلى الشخص لا بالنسبة إلى الكل ومراد الفلاسفة عكس ذلك في نظام العالم ، القول ص 53 . ( 224 ) هذا هو رأى بعض المعتزلة مثل القاضي عبد الجبار وبشر الذين لا يقولون بالصلاح والأصلح . التعديل والتجوير ص 206 ، الأصلح ص 56 - 67 ، فعند بشر ليس على الله أن يفعل بعباده أصلح الأشياء بل ذلك محال لان لا غاية ولا نهاية لما يقدر عليه من الصلاح ، وانما عليه