حسن حنفي

504

من العقيدة إلى الثورة

والحقيقة أن ذلك تناقض لأنه كيف يقدر الله على ما لا يعلم ؟ ان عدم القدرة يحتاج إلى علم وهو غير موجود . كما أن جعل القدرة تابعة للعلم هو جعل العلم أعلى من القدرة . والصفات متساوية في الاطلاق والشمول . ولا يحل الاشكال الا بجعل القدرة تابعة للعلم . وفي هذه الحالة تكون القدرة مشروطة ، وما دامت مشروطة فهي مقيدة ، وفي كل الأحوال يمكن فهم ذلك . فالانسان مع العلم وكمال العقل لا يفعل القبيح ولا يقع منه التشويه . وفعل القبيح نقص وذم . كما يفعل الانسان الحسن لذاته كما يفعل الفنان أو الصوفي أو المثالي . هو فعل يتصف به المتطهرون أو من يود الاعلان عن الطهارة بإلصاقها بالذات المشخص ووصف أفعاله من خلالها . ويرجع السؤال القديم في التوحيد : هل الله قادر على ما علم أنه لا يكون ؟ هل يجوز كون ما علم الله أنه لا يكون ؟ ويعاد طرحه هذه المرة في العدل على المستوى الانساني الخالص . هل الانسان قادر على ما علم الله أنه لا يكون ؟ والرد بالنفي اثبات لعجز الانسان أمام علم الله وقدرته ، وهو المطلوب . في حين أن الرد بالايجاب اثبات للقدرة الانسانية على أنها مصدر لتكوين الأشياء « 209 » .

--> التعديل والتجوير ص 137 ، ص 127 - 128 ، ص 181 - 214 ، الأصول ص 94 ، وأيضا الشرح ص 302 - 307 ، المحيط ص 254 - 255 ، وعند المجبرة والحشوية والمرجئة والرافضة لا يوصف بالقدرة على أن يفعل خلاف ما علم أنه يفعل . ( 209 ) الرد الأول موقف أهل الاثبات ( لاشاعرة ) والثاني موقف المعتزلة ، مقالات ج 1 ص 214 ، الأول موقف أبو الهذيل وجعفر بن حرب ، مقالات ج 1 ص 254 - 256 ، وكذلك هو موقف عباد والجبائي والأشج بقولهم أن الله قادر على أن يفعل ما علم أنه لا يفعله ، ولو فعله كان عالما أنه يفعله ، الفرق ص 200 ، والثاني موقف على الاسوارى ما علم أنه لا يكون لم يكن مقدورا لله ، الفرق ص 151 ، فالله لديه لا يقدر على ما علم أنه لا يفعله أو أخبر بأنه لا يفعله ، الفرق ص 299 ، وهو أيضا موقف الجبائي بقوله ان الله لا يسمع الشيء في حال كونه ، مقالات ج 2 ص 162 - 163 ، الاقتصاد ص 45 - 46 .