حسن حنفي
481
من العقيدة إلى الثورة
ومن ثم كانت بعثة الرسل واجبة من أجل التكليف لعامة الناس « 163 » . وان أكثر حجج نفى التكليف مستمدة من الجبرية مما يدل على أن التكليف مرتبط بحرية أفعال الانسان . وان كان الجبر نفيا للتكليف فذلك لان الله هو الّذي يقوم بكل شيء ، بالخلق وبالتكليف وكأن الانسان لا هدف له ولا غاية ، مجرد موجود كونى كالأرض والنبات والحيوان والأفلاك ، مجرد زينة ، وجود كغيره من الموجودات لا ميزة له ولا فضيلة . وإذا ما أثبتت الجبرية جواز التكليف فإنها تمنع من بيان صفته . وهذا انكار للعقل وقدرته على فهم الوحي . فالجبر الغاء لحرية الافعال ولقدرة العقل في آن واحد . والمثل المشهور في تكليف أبى جهل وأبى لهب بالايمان وهو معلوم أنه سيكفر وبالتالي يبطل التكليف بنفي حرية الافعال أساسا ويجعل أفعال الانسان كلها اضطرارية « 164 » . ان تكليف أبا لهب كان لكونه
--> ( 163 ) عند الأشاعرة لا يجب على الله بعثة الرسل . وأنه لو بعث لم يكن قبيحا ولا محال بل أمكن اظهار صدقهم بالمعجزة ، الاقتصاد ص 84 ، لا يجب على الله شيء خلافا للمعتزلة ، المحصل ص 140 - 150 ، في جواز تخلية العباد عن التكليف ، الشرح ص 130 - 152 ، لا يجب على الله شيء ، النظامية ص 40 - 50 ، وأنه تعالى لا يجب على الله شيء إذ لا حاكم عليه ، الطوالع ص 189 - 198 ، ندعى أنه يجوز ألا يكلف الله عباده ، الاقتصاد ص 83 ، ندعى أنه يجوز لله أن لا يخلق وإذا خلق فلم يكن ذلك واجبا عليه وإذا خلقهم فله أن لا يكلفهم ، وإذا كلفهم فلم يكن ذلك واجبا عليه ، الاقتصاد ص 91 - 92 ، وقد منعنا تحسين العقل وتقبيحه عند البصريين وأوضحنا أنه لا واجب على الله ، الارشاد ص 295 ، وعند أهل السنة أن الله لو لم يكلف عباده شيئا كان عدلا منه . وهذا خلاف قول القدرية انه لو لم يكلفهم لم يكن حكيما . وقالوا : لو زاد في تكليف العباد على ما كلفهم أو نقص بعض ما كلفهم كان جائزا على خلاف قول من أبى ذلك من القدرية . وكذلك لو لم يخلق لم يلزمه بذلك خروج عن الحكمة وكان السابق حينئذ في علمه أنه لا يخلق . وقالوا : لو خلق الله الجمادات دون الاحياء جاز ذلك منه على خلاف قول القدرية انه لو لم يخلق الاحياء لم يكن حكيما . وقالوا لو خلق الله عباده كلهم في الجنة لكان ذلك فضلا منه خلاف قول القدرية أنه لو فعل ذلك لم يكن حكيما ، الفرق ص 341 - 342 ، الأصلح ص 137 - 140 . ( 164 ) تعتمد شبه المجبرة على استحالة تجويز التكليف للعبد وعدم بيان صفة ما كلفه ، الشرح ص 507 - 509 ، انكار التكليف بحجة أن