حسن حنفي

472

من العقيدة إلى الثورة

للثقة به . الشرع تأكيد للعقل وتقوية له واعطائه مزيدا من اليقين . ومن هنا تأتى نظرية اللطف وقسمة الناس إلى خاصة وعامة . فإن لم يحتج الخاصة إلى السمع نظرا في المعرفة أو عملا في ممارسة الحرية فقد تحتاجه العامة في ادراكها للحقائق وكتقوية لعزائمها . للسمع اذن وظيفة معرفية نظرية في اعطاء افتراضات سابقة للبرهنة عليها مع يقين مسبق بصحة الافتراض وتوجيه العقل لصحة البرهان . قد يكون مقياسا إذا ما اختلف العقلاء ، وحكما بين الخصوم . قد يكون تأكيدا وتثبيتا لحكم العقل منعا للشك وتأسيسا لليقين في مقابل الخطأ الانساني والتردد والتقلب بين وجهات النظر . قد يعطى الوصف الكامل ووجهة نظر شاملة متكاملة في مقابل التجزئة الانسانية والتيه في المتناهيات في الصغر وفقدان النظرة الكلية . قد يساعد السمع على تقصير مدة البحث بالتوجه مباشرة نحو الافتراض الأقرب إلى التحقيق بدلا من تبدل الافتراضات مرات عدة ، وقد لا يقع الناظر على الافتراض الصحيح . قد تكون مهمة السمع عملية صرفة ، توجيه الانسان إلى العمل وتقصير مدة البحث النظري عن الأسس العامة حتى يخصص باقي الوقت للتفصيل وباقي العمر للتحقيق . ودور السمع تشريعي وان لم يكن معرفيا ، عمليا وان لم يكن نظريا « 149 » .

--> ( 149 ) الأصلح ص 153 ، الارشاد ص 271 ، ص 387 - 388 ، قال المعتزلة بل الحاكم بهما العقل والفعل حسن أو قبيح في نفسه كاشف ومبين وليس له أن يعكس القضية ، المواقف ص 323 ، قالوا للعقل جهة محسنة أو مقبحة ثم إنها قد تدرك بالضرورة كحسن الصدق النافع وقبح الكذب الضار وقد تدرك بالنظر كحسن الصدق الضار وقبح الكذب النافع مثلا وقد لا تدرك بالعقل ولكن إذا ورد به الشرع علم أن ثمة جهة محسنة كما في صوم آخر يوم من رمضان أو مقبحة كصوم أول يوم من شوال ، المواقف ص 324 ، الامر والنهى عندهم كاشفان عن حسن وقبح سابقين حاصلين للفعل لذاته أو بجهاته . ووافقهم الماتريدية بخلاف الأشاعرة ، حاشية الكلنبويّ ص 13 ، وأما عند الماتريدية القائلين بالجهة الحسنة والمقيمة في الافعال قبل ورود الشرع فالعقل أيضا ليس بحاكم عندهم من جهة أن العلم بالحسن والقبح ليس فعلا