حسن حنفي

466

من العقيدة إلى الثورة

في أن الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد نص بتحريمها « 135 » . وكان الناس قبل الشرائع على حكم العقل أي على البراءة الأصلية ومحبة الأشياء الطبيعية . الافعال قبل اكتمال الوحي على الإباحة ان لم يرد فيها شرع ولكن بعد اكتمال الوحي تكون الافعال طبقا لاحكام العقل وقوانين الطبيعة . قبل الوحي كان يمكن للعقل أن تسوده الأهواء والانفعالات وللطبيعة أن تسودها قوة خارجية عنها ولكن أحكام العقل وقوانين الطبيعة ثابتة منذ اكتمال الوحي . ليس وجوب العقل مساومة على الشرع في أنه لا يجب شيء من قبل العقل في مقابل أنه لا يجب شيء قبل ورود الشرع وكأن الله يدخل في مساومة مع الانسان ، لا يوجب العقل على الأول شيء ولا يوجب الشرع على الثاني شيء قبل وروده « 136 » . وهنا يبرز سؤال : ما ذا كانت ديانات الأنبياء قبل نبواتهم ؟ هل كان كل نبي على دين النبي الّذي قبله قبل أن تأتيه النبوة الجديدة ؟ هل كان على دين إبراهيم ، الحنيفية السمحة التي أكملها الاسلام ؟ هل كان على دين العقل ؟ أم هل كان على البراءة الأصلية على الفطرة والطبيعة ؟ والحقيقة أن هذا سؤال ليس مجردا بل ينطبق على كل حالة على حدة . كان أنبياء بنو إسرائيل على دين الأنبياء السابقين . ولا تنشأ الا مشكلة آدم على أي دين كان قبل أن يبلغه الله الرسالة ؟ فإذا كان آدم منذ وجوده في الأرض قد تلقى الوحي تكون النبوة معاصرة لوجود الانسان . أما خاتم الأنبياء فقد كان على دين أبى الأنبياء إبراهيم وهو دين العقل والطبيعة

--> ( 135 ) عند قوم من الفقهاء أن أفعال العقلاء قبل الشرع على الحظر لا يباح شيء منها الا بدلالة شرعية ، الأصول ص 203 ، وعند أهل الظاهر أن أفعال العقلاء قبل الشرع على الإباحة فلا يحرم شيء منها الا بشرع ويلزمهم أن يكون اعتقاد الحظر مباحا وما جاز اعتقاد حظره فهو محظور ، الأصول ص 203 . ( 136 ) في التحسين والتقبيح وبيان أنه لا يجب على الله شيء من قبيل العقل ولا يجب على العباد شيء قبل ورود الشرع ، النهاية ص 370 .