حسن حنفي

417

من العقيدة إلى الثورة

والحقيقة ان انكار الصفات الموضوعية للأفعال يؤدى إلى هدم العقل والشرع وانكار حرية الافعال . فإذا نهى الله عن العدل والانصاف فإنه يكون قبيحا وإذا أمر بالظلم فإنه يكون حسنا يكون هذا قلب للحقائق ، وهدم للعقل وللمعرفة الانسانية . ان انكار موضوعية القيم وإلحاقها بإرادة مشخصة وقوع في النسبية الانسانية المطلقة التي يدينها الوحي والتي تؤدى إلى انكار القيم واستقلال القوانين وثبوتها ويؤدى الامر كله إلى تحكم الله في عالم نسبى ، يكون هو المسؤول عن نسبيته ، بتبعية العالم لإرادته . كما أن اعتبار الوجود خال من القيمة لهو فضل للقيمة عن الوجود واعتبار الوجود ماديا صرفا والقيمة من خارجه « 52 » . ويظل عقل الانسان قاصرا في حاجة إلى وحى ليخبره عن الحسن والقبح دون ما اعتماد على العقل . ولما كان العقل أساس الشرع بطلت الشرائع . كما لا يكون الله حكيما عاقلا بل يخضع لمجرد إرادة هوائية انفعالية صرفة وهو ما يعنى العبث . بل ويلزم اتصافه بالجهل لما كان الجهل ليس قبيحا في ذاته ، مع أن وصفنا له بصفات الكمال انما لان العلم والقدرة

--> منها عقلي ومنها نقلي ، التحقيق ص 243 ، الدليل العقلي : لو كان الحسن والقبح لذات الفعل سواء كان مستندا للذات أو لازما لما تخلف عنها في شيء من الصور ضرورة ، وهو باطل فقد يكون القتل ظلما ويكون حسنا . كما أن فعل العباد اما اضطراري واما اتفاقي ولا شيء منهما بحسن أو قبح عقلا ، المواقف ص 325 ، وهناك حجج أربعة « مسالك ضعيفة » يذكرها الإيجي وهي : أ - من قال لأكذبن غدا وكذب في الغد فهو صادق ب - من قال زيد في الدار ولم يكن فقبح القول اما لذاته أو لعدم كونه في الدار ، والقسمان باطلان ج - قبحه لكونه كذبا بان قام بكل حرف فكل حرف كذب فهو خبر د - لو قبح لوصف زائد وهذا الزائد لزم قيام المعنى بالمعنى ، المواقف ص 325 - 326 . ( 52 ) ان الوجود من حيث هو وجود لا يستحق عليه ثواب وعقاب خصوصا على أصل المعتزلة فان جهة الحسن والقبح هي التي تقابل بالجزاء ، والحسن والقبح صفتان ذاتيتان وراء الوجود ، فالوجود حيث هو موجود وليس بحسن ولا قبيح ، الملل ج 1 ص 147 - 148 .