حسن حنفي

413

من العقيدة إلى الثورة

ان الحسن والقبح صفة للأفعال الإرادية القصدية ، الافعال الشرعية وليست الافعال اللاارادية اللاقصدية ، أفعال الساهي والنائم . ولا يكفى تحديد الفعل بأنه الكائن بعد أن لم يكن لغياب عنصرى الإرادة والقصد . أما الفعل الطبيعي فهو بوجوده قصد الطبيعة وإرادة الغاية . القصد ضروري لوجود الفعل وليس مجرد النفع والضرر بلا قصد . الحسن والقبح صفتان للأفعال الإرادية الواعية العاقلة . والافعال التي تتصف بالحسن أو القبح هي الافعال الإرادية الواعية ، والافعال الإرادية الواعية هي الافعال التي تتعلق بها أحكام الحسن والقبح وهي الأحكام الشرعية . لذلك ارتبط موضوع الحسن والقبح كنتيجة بموضوع الحرية كمقدمة ، فلا حسن وقبح في الافعال الا بعد حرية الافعال . وبالتالي كان القول بالجبر انكارا لحسن الافعال وقبحها نظرا لوقوع الافعال طبقا لإرادة الله وأمره دون أعمال العقل ودون ادراك لصفات الافعال والتمييز بينها . لذلك يستحيل الحكم الخلقي في نظرية الجبر لعدم وجود معيار للحكم الّذي لا يصدق الا على الفعل الحر . يتطلب الحكم الخلقي التفرقة بين الذات الفاعلة والموقف حتى يكون الحاكم غير المحكوم ، والجبر يخلط بينهما . العلم والقصد شرطان لصحة الحكم « 47 » . وإذا كانت الافعال اما ملجأة بقوة الدواعي أو تكون مخلى بينهما وبين فاعليها ، فإنها في كلتا الحالتين تكون حسنة أو قبيحة . فالافعال الملجأة بطبعها أفعال حسنة

--> ( 47 ) استحقاق الذم ص 246 - 250 ، بيان بطلان قول المجبرة الذين يقولون أن العقل لا يعرف الفرق بين القبيح والحسن وان ذلك موقوف على الامر والنهى . وليس لأحد أن يقول أنه يحتاج إلى السمع ليفصل العاقل بين الواجب والقبح ، الأصلح ص 152 - 153 ، إذا كان العبد مجبورا في أفعاله لم يحكم العقل فيها العقل بحسن ولا قبح اتفاقا . وأيضا فإنه ينفى الحسن والقبح الشرعيين لأنه تكليف ما لا يطاق ، المواقف ص 324 ، ذهب بعضهم إلى أن الطاعة تكون طاعة لموافقة الامر دون الإرادة ، وهذا بين الفساد إذ أن المعتبر هو الإرادة دون الامر . لذلك قلنا أن المجبرة يلزمها أن تصف الكافر بأنه مطيع لله كالمؤمن ، يلزمها أنه قد فعل ما أراد الله . التعديل والتجوير ص 39 - 40 ، وتثبت الكرامية القدر خيره وشره من الله ذاته أراد الكائنات كلها خيرها وشرها وخلق الموجودات كلها حسنها وقبحها ، الملل ج 1 ص 21 .