حسن حنفي

399

من العقيدة إلى الثورة

الغائى . وهو تعريف انساني خالص يجعل الحسن والقبح انسانيين ، لا يصفان أفعال الله أو أفعال الجمادات بل أفعال الانسان « 24 » . ولكن عيوب هذا التعريف أكثر . فهو تعريف فردى يجعل الفرد هو مدرك الحسن والقبح دون الجماعة في حين أن الحسن والقبح ادراك جماعي ووجود في التاريخ . يوقع هذا التعريف في الفردية ، وليس القبح الفردى قبحا عينيا . ثم يحدث بعد ذلك خطأ في التعميم والانتقال من الفردى إلى العام ومن الجزء إلى الكل . بل إن الفرد ذاته قد يتغير من حال إلى حال طبقا لأحواله النفسية ويغير احتياجاته ومصالحه وأهدافه طبقا لمراحل عمره وأوضاعه الاجتماعية . بل وتتغير طبقا لادراك الفرد من حين إلى حين وانتقال لاحكام من لغموض إلى الوضوح ، ومن الخفاء إلى الجلاء أو العكس « 25 » . وهو تعريف نسبى

--> ( 24 ) يعتبر الآمدي ذلك من عيوب التعريف ، ويطبق الغرض على الله إذ أنه يستحيل أن يعقل الله الغرض وبالتالي يفعله المعبود اما بالنسبة لان كونه أولى من لا كونه مما يوجب افتقار الله إليه أو بالنسبة إلى أن لا كونه أولى من كونه أو متساويان وهو نفى للغائية كما أن جعل الغاية والغرض انساني يضع سؤالا عن الغاية من الجمادات والعناصر والمعدنيات وهي لا تشعر بلذة أو ألم أو صلاح أو مفسدة وأما فائدة للحيوان أو تكليف الانسان بما يجد فيه من الآلام . الغاية ص 226 - 227 ، الحسن والقبح ثابتان في الشاهد بمقتضى العقل ، وأما في حق الله فهو غير ثابت . ويعطى الرازي لذلك حجتين : أ - اللذة والسرور ببداهة العقل والألم والغم بالفطرة ب - حتى الحسن والقبح الشرعيان يقومان على الثواب والعقاب وهما بالعقل ، معالم ص 83 - 85 . ( 25 ) يعتبر الغزالي ذلك أولى غلطات الوهم . فان الانسان قد يطلق القبيح على ما يخالف غرضه وان كان يوافق غرض غيره ولكنه لا يلتفت إلى الغير . فكل طبع مشغوف بنفسه ومستحضر ما عداه ولذلك يحكم على الفعل مطلقا بأنه قبيح . وقد يقول أنه قبيح في عينه وسببه أنه قبيح في حقه بمعنى أنه مخالف في نفسه فيضيع القبح إلى ذات الشيء ويحكم بالإطلاق . فهو مصيب في أصل الاستقباح ولكنه مخطئ في حكمه بالقبح على الاطلاق وفي إضافة القبيح إلى ذات الشيء ومنشؤه غفلته عن الالتفات إلى غيره بل عن الالتفات إلى بعض أحوال نفسه فإنه قد يستحسن في بعض أحواله غير ما يستقبحه مهما انقلب موافقا لغرضه ، الاقتصاد ص 86 - 87 ، غاية ص 237 - 238 .