حسن حنفي
369
من العقيدة إلى الثورة
الله الا أنه أيضا فعل الانسان ، فالغنى صفة لله ومطلب للانسان ، ولكن معظم الاستعمالات الفعلية نافية ، فالغنى والكسب والمال والأولاد والمتاع كل ذلك لا يغنى . والنذر والشفاعة والمولى والآلهة كلها لا تغنى ، فالغنى زائل . ويظهر البعد الاجتماعي للموضوع في حث الأغنياء على التعفف وعلى ضرورة دور المال في المجتمع دون أن يكون حكرا على حفنة من الأغنياء . وأموال الأغنياء وانفاقها في الحرب ضرورة لا استئذان فيها « 668 » . وكيف يكون الفقر أفضل من الغنى ، والفقير أفضل من الغنى ؟ كيف يكون الفقير الصابر خير من الغنى الشاكر ؟ ألا يعنى ذلك بقاء الفقير في فقره واستمرار الغنى في غناه ؟ ولما ذا لا يكون الفقراء أفضل من الأغنياء لا بمعنى التسكين والتخدير ، ولكن لثورتهم على الأغنياء ومطالبتهم بحقوقهم ولتحقيق مجتمع العدل والمساواة . فهم أكثر انتاجا وجهدا وعملا ومقاومة . والأغنياء أكثر بطالة ورخاء وبطنة وترهلا . ولا تعنى أفضلية الفقراء على الأغنياء دخولهم الجنة قبلهم بل تغيير حالهم في الدنيا . كما لا تعنى أن الانسان يولد فقيرا ويعيش فقيرا ويموت فقيرا وأنه قد استغنى
--> يُمَتَّعُونَ ( 26 : 207 ) ، والنتيجة أن الغنى زائل فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ ( 10 : 24 ) الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا ( 7 : 92 ) ، فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها ( 11 : 68 ، 11 : 95 ) . ( 668 ) يظهر البعد الاقتصادي للغنى في عدة آيات منها حث الأغنياء على الاكتفاء والعفاف وايقاف الجشع والطمع مَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ ( 4 : 6 ) فالعفة استقلال النفس عن المال يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ ( 2 : 273 ) ، والأغنياء مطالبون بالانفاق في الحروب من أجل الجهاد إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ ( 9 : 93 ) ، ولا يجوز ابقاء المال في أيدي حفنة من الأغنياء كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ ( 59 : 7 ) ، والله هو ولى الأغنياء والفقراء أي أن كليهما ينتسبان إلى مجتمع واحد إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما ( 4 : 135 ) .