حسن حنفي

342

من العقيدة إلى الثورة

بالزمان . ولما ذا اثبات أوقات لا نهاية لها والانسان متناه في الزمان ؟ وقد يفيد الاجل أيضا قضاء الدين للمعسر وكأن الحياة هي المال وكأن عمر الانسان هو قضاء للدين ، وكأن انقضاء أجل الدين هو انقضاء العمر . فأداء الدين حياة قبل الأجلين ، أجل الدين وأجل الانسان ! . ويحلل القدماء الآجال بطريقتين لتحديد السبب في البداية وهو الموت أو السبب في النهاية وهو انقضاء الأجل . فهل الموت قتلا بالسكين يكون موتا بالأجل أم موتا بالآلة أم موتا بالقتل أو موتا في المقتول أو موتا في القاتل ؟ وهنا يسار إلى التولد من جديد لمعرفة سبب القتل الله أم تولد الفعل عن القاتل . وفي هذه الحالة يمكن وصف عملية القتل وصفا طبيعيا جسميا خالصا . فالقتل حز الرقبة ، أعراض أي حركات في يد الضارب بالسيف وافتراقات في أجزاء رقبة المضروب اقترب بها عرض آخر وهو الموت . فإن لم يكن بين الحز والموت ارتباط لم يلزم من تقدير نفى الحز نفى الموت ، فالاقتران بالعادة . وللموت علل أخرى وأسباب باطنة غير الحز عند القائلين بالعلل الا إذا انتفت العلل . وهنا يبدون أن الامر ليس موضوعيا طبيعيا صرفا بل الغاية منه اثبات قدرة خارجية تكون سبب الموت دون ما نظر في حياة الانسان وسبب الموت المباشر . وهو على هذا النحو هروب من الموضوع وفقد لمدلوله . ويمكن تحليل الموت الطبيعي بدقة وتفصيل أكثر ثم الانتهاء إلى مجموعة من العلل تؤدى إلى علة أولى وبالتالي ترجع المشكلة إلى أصلها « 637 » . ان الموت الطبيعي بانقضاء شروط الحياة وتحلل الأجسام أي الموت العضوي هو من حيث العلم لا من حيث الانسان والمجتمع والحياة . وحديث حز الرقبة انما يشير إلى السبب المباشر في المعامل الجنائية مثل اسفكسيا الغرق أو

--> ( 637 ) يبدأ الغزالي بتحديد ثلاثة أنواع من الارتباطات : أ - التكافؤ ( اليمين والشمال ) ب - التقدم كالشرط والمشروط ج - العلة والمعلول . ويحاول أن يضع الصلة بين القاتل والمقتول في أحد هذه الارتباطات الثلاثة ، الاقتصاد ص 112 - 113 .