حسن حنفي

339

من العقيدة إلى الثورة

2 - أفعال الوعي الاجتماعي . تشير أفعال الوعي الاجتماعي إلى ما أورده القدماء في نهاية أصل العدل

--> المستحيلة لتوقفها على أوضاع مستحيلة . ويعبر عن الاستحالة على ثلاث درجات بثلاث أدوات للشرط « لو » 29 مرة للاستحالة المطلقة ، « ان » 20 مرة للامكان ، « إذا » مرتان للتساوي بين فعل الشرط وجوابه اقرارا للحقيقة . ولكن « لو » للاستحالة تمثل أكثر من نصف الحالات . أما تعبير إِنْ شاءَ اللَّهُ فإنه يظهر 17 مرة ، 11 مرة « ان شاء » بدون الله ثم 6 مرات فقط كاملة في صيغة « إن شاء الله » ، مرتان للأمن وَقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ ( 12 : 99 ) ، لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ ( 48 : 27 ) ، ومرتان للصبر قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً ( 18 69 ) ، قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ( 37 : 102 ) ، ومرة للصلاح وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 28 : 27 ) ، ومرة واحدة للهداية إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ ( 2 : 70 ) ، وهي كلها أفعال خارجية وليست ايمانية . أما صيغة « ان شاء » دون الله فإنها مثل صيغ « لو » تدل في معظمها على الاستحالة مثل الذهاب بالوحي أو انزال آية من السماء أو خسف الأرض أو الذهاب بالخلق أو اغراقهم أو اغناءهم ولكن الله تركهم للحياة والاختبار . ويتضح ذلك أكثر في صيغ « لو » لبيان استحالة أن يشاء الله شيئا مستحيلا سواء بالنسبة للانسان أم لله أم للطبيعة . فيستحيل ذهاب السمع والبصر أو جعلهما يدركان أكثر مما يدركان كحواس انسانية . كما يستحيل جمع الناس على الهدى أو ادخال الايمان في قلوبهم جميعا أو فرض عبادة الله وحده عليهم أو ارسال نذير في كل قرية أو اعطاء كل نفس هداها أو تلاوة القرآن في قلوبهم . فهي استحالات انسانية لأنها ضد التكليف والخلق والعقل والتمييز وحرية الافعال . كما يستحيل ألا يكون هناك العنت الانساني أو القتال أو الافتراء أو الاستحقاق أو جمع الناس أمة واحدة والا لانتفى التعدد والاثراء المتبادل وامكانية التعارف . كما يستحيل خرق قوانين الطبيعة مثل انزال ملائكة من السماء أو جعل الظل ساكنا أو رفع البشر بالآيات أو مسخهم أو تحويل الزرع حطاما والماء أجاجا أو أن يتخذ الله ولدا . فتعليق المشيئة هنا على أمر مستحيل يجعل أيضا تحقيقها مستحيل . تعبر « لو » عن حق نظري صرف وليس عن واقع عملي . لذلك لا تحدث في السلوك الفعلي . بل ومنهى عن استعماله في حديث « لا تقولوا لو فان لو تفتح باب الشيطان » . وقد اعتمدت احدى الحركات الاصلاحية الحديثة عليه للدعوة إلى العمل وترك التمني والا يقال في الندم . انظر « كتاب التوحيد » لمحمد بن عبد الوهاب .