حسن حنفي

333

من العقيدة إلى الثورة

ز - الاستثناء في الايمان . هو نتيجة للسؤال عن أفعال الشعور الداخلية وهو إرادة الكفر والايمان . وفيه تتحول القدرة الإلهية تحولا مباشرا ضد الحرية الانسانية من أجل اثبات سلطان القدرة المطلقة حتى ولو ابتلعت الحرية الانسانية وقضت عليها نهائيا . فالرد بالايجاب يعطى للقدرة الإلهية كل سلطانها على حساب الحرية الانسانية مغالاة في عواطف التأليه وهي المغالاة التي تتحول أحيانا إلى عكس المقصود . ولما كان باستطاعة العقل التمرد ضد القدرة الإلهية دفاعا عن الحرية الانسانية يحدث اثبات القدرة لا بالقياس بل بالاتباع ، ودون العقل بل بالنقل . هذا فضلا عن أن مقولتى الايمان والكفر أكثر غموضا من السؤال المطروح ، ويجيبان عن الغامض بغموض أكثر . وهل العبرة بالنهاية وحدها دون أخذ في الاعتبار تجربة الحياة الانسانية ومسار التاريخ ؟ « 621 » . أما

--> هنا أيضا مسبوقة بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، ( 22 : 78 ) . فإذا ما كانت الأولوية للفعل الإلهي فإنها تكون مقرونة بالفعل الانساني وتمهيدا لوضع انساني اجتماعي مثل وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ( 3 : 103 ) . فالعصمة كفعل إلهي مقدمة لتحقيق وحدة الجماعة ، وعصمة بالله بلا ترابط اجتماعي تكون عصمة فارغة . وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 3 : 101 ) . فالعصمة مقدمة للهداية إلى الحق والطريق القويم . وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ( 5 : 67 ) . فالعصمة هنا حماية للانسان الحر من جماعات الطاغوت . وقد يكون الفعل احتمالا بصيغة أن الشرطية قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً ، والاحتمال الممكن غير التحقيق الضروري . والعصمة فعل ذاتي للانسان إذا ما استعصم وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ ( 12 : 32 ) . أما استعمالات الاسم فان الله هو العاصم سلبا بمعنى أنه لا كيان ولا قوام للباطل وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ ( 10 : 27 ) ، قالَ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ ( 11 : 43 ) ، يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ ( 40 : 33 ) . ( 621 ) هذا هو موقف أهل السنة الأشاعرة بوجه عام . إذ يقدر الله ما لو فعله لكفر الناس كلهم والا لحقوا بعلى الاسوارى ، الفصل ج 3 ص 124 ، وهو أيضا موقف بعض المعتزلة . فلم يزل الله راضيا عمن يعلم أنه يموت مؤمنا وان كان أكثر عمره كافرا ساخطا على من يعلم أنه يموت كافرا وان كان أكثر عمره مؤمنا ، مقالات ج 2 ص 203 .