حسن حنفي

33

من العقيدة إلى الثورة

أسهل الانتقال من الله الملك إلى السلطان الملك ما دامت عقائد الناس قد انغرس فيها الملك وأصبح الملك تكوينا نفسيا لهم وبناء شعوريا يوجههم ، وثقافة يومية تغذيهم . وقد تكون الصورة ليس فقط المالك أو الكامل بل السيد ، بالرغم من أن السيد ليس من الأسماء . فالسيد إذا أراد أن يظهر على الحاضرين عصيان عبده يأمره بالشيء ولا يريده منه ، وكأن الله محتال ، وكأن الله خادع للعبد ، موقع له في شر أعماله ، يأمره بالشيء ولا يريده منه . فالشيء لا يكون مرادا ويؤمر به ! والفعل لا يكون قصدا ثم يأتي مخالفا للقصد والا انفصل النظر عن العمل . وإذا اختلفت الافعال فإنما يرجع ذلك لاختلاف الاحكام وسلم القبم « 63 » . والقول بالالجاء هو أقرب إلى الجبر منه إلى الاختيار . وهو في حقيقة الامر حجة جدلية للرد على الجبر في أنه إذا كان مريدا لكل الافعال فالأولى أن يريد الطاعات وأن يلجئ العباد إليها بدلا من أن يلجئهم إلى المعاصي ويعذبهم ، وتنزيها لله عن الشر وفعل القبائح . فهي حجة جدلية صرفة وليست شهادة واقعية لاثبات أن الله لا يتدخل في ايمان العباد أو كفرهم والا لجعلهم جميعا مؤمنين . ونحن لا نتحدث الا عن الافعال في الدنيا وليس عن الافعال في الآخرة التي لا نعلم عنها شيئا والتي لم نشاهدها ولم نعشها ولم نعرفها الا بقياس الغائب على الشاهد . خلق الايمان بالالجاء هو أيضا جبر وليس فعلا اختياريا . وإذا كان الهدف هو اثبات قدرة الله

--> مملكته ضعيف المنة ومضاع الفرصة . فإذا كان ذلك يزرى على من ترشح للملك فكيف يجوز ذلك في صفة ملك الملوك ورب الأرباب . لمع الأدلة ص 97 - 99 . ( 63 ) شرح التفتازاني ص 99 ، حاشية الأسفرايني ص 99 ، يقدم الأشعري حجة أن قتل ابن آدم لأخيه وأنه في نفس الوقت أراد ألا يقتل أخاه لئلا يعذب . أراد قتل أخيه ولم يكن سفيها . وكذلك يعتمد على آيات مثل رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ والسجن معصية ولم يكن سفيها . كما يعتمد على آيات أخرى مثل « لو شاء الله ما اختلفوا » ، الإبانة ص 46 - 49 .