حسن حنفي
329
من العقيدة إلى الثورة
ه - الطبع والختم . وهما لفظان متجانسان سلبا يقابلهما الشرح والفتح ولكن التركيز عليهما سلبا أكثر من التركيز عليهما ايجابا وكأن الله يفعل الشر أكثر من فعله للخير . أليس ذلك سوداوية وتشاؤما وعداء للانسان ؟ وكيف يصدر عن الله الشر ؟ كيف يصدر الشر عن الخير ؟ وهل يتم الطبع والختم بأفعال الله مباشرة من الخارج أما أنها تتم بفعل الطبع والخلقة ؟ وهل الخلقة طبع مستمر ودائم لا تغيير فيه ؟ وهل الطبيعة شر أكثر منها خير ؟ ان الطبيعة مفتوحة متغيرة وقابلة للتعديل والتقدم والازدهار ، الطبيعة متجهة نحو الكمال ، الطبيعة خيرة يولد فيها الانسان خيرا حرا قبل أن يصبح شريرا مجبرا . ليست الخلقة شعورا مبهما مستغلقا خاملا بل هي شعور واضح مفتوح يقظ لا يتحول إلى شعور مضاد الا بفعل التربية وبضغط المجتمع وبقهر السياسة . ليست الخلقة حتمية أبدية مطردة ، مرة واحدة وإلى الأبد بل هي خلقة متحولة متغيرة متبدلة ، طيعة لخلق الافعال . وأي معنى للحرية وأية فرصة لها إذا كان الطبع هو السائد ، والفعل الإلهي هو الخاتم ؟ ومتى يتميز الطبع من الشرح والفتح من الختم ؟ إذا حدث التمييز طبقا لفعل الانسان واختياره يكون لفعله الأولوية على الفعل الإلهي ويفرض اختياره الحر على الاختيار الإلهي المجبر . وإذا كان بما لا مقياس للتمييز فان الفعل الإلهي يصبح بلا مبرر ، عشوائيا بالمصادفة أو تمييزا بلا سبب وهو ما يناقض الاستحقاق وتكافؤ الفرص والعدل . وان انتظر الانسان الشرح والفتح ودعا برفع
--> 15 مرة فعلا ، 16 مرة صفة ، 10 مرات اسما . وموضوع الفعل هو القرآن مثل وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ ( 54 : 17 ، 54 : 22 ، 54 : 32 ، 54 : 40 ) ثمان مرات أي أن التيسير نظريا باعطاء الوحي . ثم بعد ذلك تيسير السبيل ( مرة واحدة ) واليسرى ( ثلاث مرات ) والامر ( مرة واحدة ) والهدى ( مرتان ) ، أما الصفة فإنها تعنى السهولة على الله في اتيان أفعاله مثل إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( 22 : 70 ، 29 : 19 ، 57 : 22 ) ، ( 11 مرة ) . وكذلك لوصف اليوم والقبض واللبث والحساب . ويوصف القول بأنه ميسور . أما الاسم « اليسر » فإنه يأتي في مقابل العسر أو « اليسرى » في مقابل العسرى ( 5 مرات ) ويشير إلى الامر اليسير أو الجاريات بيسر . فلا توجد إشارة واضحة إلى تدخل الله بفعل التيسير في حياة الانسان الدنيوية .