حسن حنفي

327

من العقيدة إلى الثورة

والسداد . ويقرن بهما لفظا الحول والقوة . ولا تعنى هذه الالفاظ أيضا تدخل إرادة خارجية مشخصة في أفعال الوعي الفردى لتعينه وتيسر له . العون أو التيسير هو مجرد احساس النفس بقوتها وقدرتها قبل الفعل الفعل ولتحقيق الافعال العادية وليس الخارقة للعادة . وهل يحتاج الانسان إلى إرادة خارجية مشخصة أو غير مشخصة للاتيان بالافعال العادية ، القيام أو القعود ، الحركة أو السكون ؟ وهل أصبح الانسان مجرد آلة صماء تحركها إرادة خارجية ؟ قد تكون هذه القوة بدنية خالصة تتغلب على الوهن البدني ، وقد تكون نفسية تتغلب على الضعف النفسي ، ولكنها في كلتا الحالتين قوة في الانسان « 615 » . وهل يلزم العون لدرجة أن يفقد الانسان حريته كلية فلا يستطيع الاتيان بفعل الا بوجود هذا العون الخارجي في حين أن الاتيان بالفعل أو تغييره بفعل آخر سواء كان من أفعال الشعور أو من أفعال البدن انما يحدث بتغير الفكر أو الباعث أو الغاية ؟ ليس العون تدخلا من إرادة خارجية بل هو فعل الإرادة الانسانية وحدوث أفعال غير متوقعة نتيجة لشد الباعث وقوة الدافع وصدق الطوية . والاستعانة تجربة بشرية . فعند ما يطلب الانسان العون لا يعنى ذلك فقط وجود إرادة خارجية محتملة قد تعطيه العون كما هو الحال في الكسب بل يعنى أن لديه ارادته الخاصة ، وأنه يطلب مزيدا من القوة لها بالاستعانة . لا يأتي العون هنا بالضرورة من مصدر خارجي بل قد يأتي من الإرادات الانسانية الأخرى . ويكون الفعل حينئذ فعلا جماعيا . وقد يأتي من شدة الباعث أو من تغير الموقف إلى موقف أفضل أو من ارتفاع بعض الموانع أو كلها « 616 » . ان البناء الفردى

--> ( 615 ) لا يجوز اطلاق القول بأن أفعالنا كلها من الله على معنى أنه أعاننا عليها لأنه لا يصح أن يقال أنه يعيننا على المعاصي لأنه لم يردها وانما يتصور ذلك في الطاعات ، الشرح ص 779 . ( 616 ) الاستعانة عند القدماء حجة نصية تحول إلى تجربة بشرية عند المعاصرين ، الفصل ص 143 ، المواقف ص 319 ، الطالع ص 191 ، المحيط ص 379 .