حسن حنفي

319

من العقيدة إلى الثورة

لافعال الوعي الفردى . فالهداية والضلال مجرد أسماء أو أحكام أو أخبار واعلام خارج القدرة والفعل . هي مجرد ارشاد نظري وليس تدخلا عمليا في أفعال الانسان . والارشاد النظري موجود في الوحي سلفا بفهمه وتأويله والكشف عن مضمونه في المصالح العامة وليس فعلا جديدا من الله . وقد يكون مجرد تفويض من الله للانسان أن يفعل مكانه وأن يحقق أفعاله باسمه طبقا لخلافة الانسان لله على الأرض « 611 » . وفي أصل الوحي الهداية مشروطة بالادراك وبالايمان وبالعمل الصالح وبالاعتصام وبالاتباع وبالجهاد . وهي اختيار انساني خالص وفعل حر للانسان . كما أنها فعل للرسول وللأئمة وللأمة . وقد يكون يكون الطريق إليها تأمل الانسان

--> ( 611 ) من القدرية صنف يقال لهم المفوضة قالوا إنهم موكلون إلى أنفسهم أنهم يقدرون على الخير كله بالتفويض الّذي يذكرون دون توفيق الله وهداه ، التنبيه ص 174 ، اختلفت المعتزلة في الهدى : هل يقال أن الله هدى الكافرين أم لا على مقالتين : أ - أكثر المعتزلة ، أن الله هدى الكافرين فلم يهتدوا ونفعهم بأن قواهم على الطاعة فلم ينتفعوا ، وأصلحهم فلم يصلحوا ب - لا تقول أن الله هدى الكافرين على وجه بأن بين لهم ودلهم لان بيان الله ودعاءه هدى لمن قبل دون من لم يقبل . كما أن دعاء إبليس اضلال لمن قبل دون من لم يقبل . وقالت القدرية أيضا أن الهداية من الله على معنى الارشاد والدعاء وإبانة الحق وليس من هداية القلوب في شيء ، الأصول ص 241 ، واختلف الذين قالوا إن الله هدى الكافرين بأن بين لهم ودلهم أ - سماهم مهتدين وحكم لهم بذلك ب - ما يزيد الله المؤمنين بايمانهم من الفوائد والالطاف ج - لا نقول سمى وحكم ولكن هدى الخلق أجمعين بأن دلهم وبين لهم وأنه هدى المؤمنين بما يزيدهم من الطاقة . وذلك ثواب يفعله بهم في الدنيا ويهديهم إلى الجنة في الآخرة ( الجبائي ) ، وعند النظام يجوز أن يسمى طاعة المؤمنين وايمانهم بالهدى ، مقالات ج 1 ص 298 - 299 ، كما اختلف المعتزلة في الاضلال : أ - التسمية والحكم بأنهم ضالون ، أو أمرهم لهم أو اخبارهم أو ترك احداث اللطف والتسديد والتأييد ب - اهلاكهم عقوبة لهم ج - عند أهل الاثبات الاضلال عن الدين قوة على الكفر . وقالوا هو الترك ( الكوسانى ) ، وقالوا خلق ضلالهم ولكن امتنعت المعتزلة عن القول بأن الله أضل عن الدين أحدا من خلقه ، مقالات ج 1 ص 299 ، وقالوا إن الاضلال على وجهين : أ - سماه ضالا ب - أجازه على ضلالته ، الأصول ص 141 - 142 .