حسن حنفي
311
من العقيدة إلى الثورة
أنها تبقى على الحرية « 602 » . وقد تعنى مثل هذه القوة في أحسن الحالات مجرد حضور الأسباب وسلامة الآلات ، وبالتالي تكون قوة انسانية مرئية بدنية أو شعورية يعرفها الانسان ، ويعمل بها قبل الفعل أو أثناء الفعل كقوة متولدة من حركة الفعل ذاته وطبيعة الطاقة المتولدة منه « 603 » . فان أمكن تقسيم التوفيق إلى عموم وخصوص بالنسبة إلى الخلق فعموم التوفيق شامل للخلق وكذلك نصب الأدلة والاقدار والاستدلال وارسال الرسل وتسهيل الطرق لئلا يكون للناس حجة على الله بعد الرسل . وخصوص التوفيق لمن علم الله منه هدايته وارادته الاستقامة . وهذه قد تكون على أصناف . منها كمال الاعتدال في المزاج ، من جهة الطبيعة أو الشريعة ، النفس والنطفة والخلقة أو من جهة تربية الأبوين أو الأستاذ أو المعلم أو أهل البلد أو القرابة وحتى في هذه الحالة تكون الافعال غير مكتسبة . فالانسان غير مسؤول عن الخلقة كما أنه غير مسؤول عن تعليم الأبوين . وفي هذه الحالة يكون جبر التوفيق العام متفقا مع جبر التوفيق الخاص . ومع ذلك يمكن للوعى الفردى أن يخترق الخلقة والتعلم نظرا لاستقلاله . فالطبيعة أقوى من الخلقة ، وحرية الفعل أقوى من التعليم « 604 » . ومع ذلك فالتخصيص خارج الأمور الطبيعية كالمزاج والتعليم تميز أو فعل بلا مبرر « 605 » . ويتم النصر والخذلان على مستويين .
--> ( 602 ) اجماع الأمة كلها على سؤال الله التوفيق والاستعاذة به من الخذلان . فالقوة التي ترد من الله على العبد فيفعل بها الخير تسمى بالاجماع توفيقا وعصمة وتأييدا . والقوة التي ترد من الله فيفعل بها الشر تسمى بالاجماع خذلانا . والقوة التي ترد من الله على العبد فيفعل بها ما ليس طاعة ولا معصية تسمى عونا أو قوة أو حولا . ولذلك يقال لا حول ولا قوة الا بالله . لذلك تسمى تيسيرا ، الفصل ج 3 ص 30 - 32 . ( 603 ) عند امام الحرمين ، التوفيق والخذلان هما سلامة الأسباب والآلات ، وعند الأشعري الفرض المقارن للطاعة ، التحفة ص 4 - 5 . ( 604 ) النهاية ص 412 - 414 . ( 605 ) في جواز التخصيص بالنعم دينية أو دنيوية ، دنيا أو آخرة . عند القدرية سوى الله بين العقلاء في النعم الدينية ولم يخص الأنبياء