حسن حنفي

29

من العقيدة إلى الثورة

فالله خالق كل شيء في الكون بما في ذلك أفعال الانسان . ومن هنا يأتي اسم « خلق الافعال » بمعنى أن الله هو الخالق لافعال الانسان . فإذا كان الفعل يتم بالقدرة والداعي أي بالطاقة والباعث فإنهما يأتيان من الانسان . فلا يعنى كون الانسان مخلوقا أنهما أيضا مخلوقان . خلق الله الانسان ولكن قدراته ودواعيه من نفسه كما أن الله خلق الطبيعة ولكن قوانينها وحركتها من ذاتها . هناك فرق بين الخلق المادي التكويني للشئ وخلق الفعل الحر من الخلق الأول . فليس الانسان خالقا لبدنه ولا لقواه ولا لموقفه الاجتماعي ومع ذلك فهو خالق لفعله ، مسؤول عن نشاطه « 59 » . قد يكون الهدف من الخلط بين الاثنين هو القضاء على استقلال الانسان وايهام له بالتبعية وأن وجوده قائم على أساس من خارجه في حياته ورزقه وأفعاله

--> على الإرادة فيكون جميع الأشياء بخلقه وارادته ، شرح الدواني ج 2 ، ص 182 - 183 عند أهل الحق والاثبات الباري قادر على أن يخلق ايمانا يكون عباده به مؤمنين وكفرا يكونون به كافرين ، وكسبا يكونون به مكتسبين ، وطاعة يكونون بها مطيعين ، ومعصية يكونون بها عاصين ، مقالات ج 2 ، ص 206 ، قول أصحاب الحديث والسنة . وأقروا أنه لا خالق الا الله وأن مشيئات العباد يخلقها الله ، وأن أعمال العباد يخلقها الله ، وأن العباد لا يقدرون أن يخلقوا منها شيئا ، وأن الخير والشر بقضاء الله وقدره . ويؤمنون بقضاء الله وقدره ، خيره وشره ، حلوه ومره ، ويؤمنون بأنهم لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا الا ما شاء الله كما قال ، ويلجئون أمرهم إلى الله ، ويثبتون الحاجة إلى الله في كل وقت ، والفقر إلى الله في كل حال ، مقالات ج 1 ، ص 321 ، ويقرون بأن الله مقلب القلوب ، مقالات ج 1 ، ص 322 ، الله خالق الكفر والمعاصي ، الإبانة ص 46 - 49 أنه تعالى مريد للكائنات من الخير والشر والايمان والكفر لأنه موجد للكل ومبدعة . أنه موجد كل شيء ومبدعة بالاختيار . ومن جملة الشر الكفر والمعصية وكل ما أوجده بالاختيار يكون مريدا له ، الطوالع ص 193 . ( 59 ) وعند الجبرية أن الله خلق المؤمنين مؤمنين ، وخلق الكافرين كافرين ، وإبليس ولم يزل كافرا وأبو بكر وعمر كانا مؤمنين قبل الاسلام ، والأنبياء كانوا أنبياء قبل الوحي وكذا إخوة يوسف كانوا أنبياء وقت الكبائر . وقال أهل السنة والجماعة صاروا أنبياء بعد ذلك ، وإبليس صار كافرا . وهذا لا ينافي كونه كافرا عند الله باعتبار تعلق علمه بأنه سيصير كافرا ولو كان جبرا محضا لما صدر من إبليس طاعة ولا من أبى بكر وعمر معصية ، شرح الفقه ص 46 - 47 .