حسن حنفي
281
من العقيدة إلى الثورة
ترك الفعل المتولد والانسان على قيد الحياة بتغيير فعله المبتدأ مصححا إياه ومن ثم يمحى أثره والانسان قادر على ذلك ما دامت الغاية واضحة والنية متوافرة ، والقدرة على السلوك موجودة ، والمانع غائب . فإذا ما تحقق من أن فعله ليس هو الفعل الأمثل ، غير الفعل الأول إلى فعل ثان ومن ثم يتغير أثره معه . ويمكن للآخرين بعد حياة الفرد القيام بتغيير فعله أو ادخال تعديل عليه أو تركه إلى فعل آخر وتصحيح فعله وبالتالي يتغير أثر الفعل الأول ويحل محله الفعل الثاني « 545 » . بل إن مجرد الاحترام المعنوي لشخص غائب نوع من بقاء الفعل بعد الاستطاعة الأولى . فاستطاعة الغائب فاعلة اما لاحترام شخصه أو تقدير أمره أو تخليدا لذكراه . التوليد هو اثبات لفعل الجماعة ولوجود الجماعة ولحضور الجماعة وتأكيدا لجماعة الحياة والخلق والانتشار . لا يضير الانسان أن يبدأ فعله من فعل غيره أو أن يؤثر الغير في فعله . وما دام هذا الفعل قائما على نفس القصد ويهدف إلى نفس الغاية فان اتفاق الباعث والهدف يجعل اتفاق الفعلين أولى من الاختلاف . وان حدث اختلاف في الافعال فالفعل الأصح والأكمل يعدل ويصحح الفعل الآخر . وان كان أحد الفعلين
--> وقد سبقهما أبو الهذيل في إجازة كون الميت والعاجز فاعلين لافعال الجوارح . وقاسا الجبائي وابنه عليه إجازة كون العاجز فاعلا لافعال القلب ، الفرق ص 228 - 229 ، ويقول ابن الراوندي تشنيعا على أبى الهذيل وجميع من وافقه من المعتزلة على اثبات التولد أن الموتى يقتلون الاحياء والأصحاء الأشداء على الحقيقة دون المجاز وأن المعدومين يقتلون الموجودين ويخرجون أرواحهم من أجسادهم على التحقيق دون الاتساع والاطلاق ؟ ويرد الخياط : أن الاحياء القادرين على الافعال يفعلون في حياتهم وصحتهم وسلامتهم وقدرتهم أفعالا تتولد عنها أفعال بعد موتهم فينسب ما يتولد عن أفعالهم بعد موتهم إليهم إذ كانوا قد سنوه في حياتهم وفعلوا ما أوجبه وذلك كرجل أرسل حجرا من رأس جبل فهوى إلى الأرض ثم إن الله أمات المرسل للحجر قبل أن يصل الحجر إلى الأرض فنقول : ان هوى الحجر بعد موت المرسل متولد عن ارساله إياه فهو منسوب إليه دون غيره . وكذلك رجل نزع في قوسه يريد الهدف فلما خرج السهم عن قوسه أمات الله الرامي فان ذهاب السهم بعد موت الرامي متولد عن رميته فهو منسوب إليه لا إلى غيره ، الانتصار ص 76 - 77 . ( 545 ) المغنى ج 9 ، التوليد ص 72 .