حسن حنفي
271
من العقيدة إلى الثورة
بالقدرة في الحال الأول . فكثيرا ما أثرت فكرة في التاريخ ، وامتد أثرها أضعاف ظهورها في الحال الأول . ان الفعل الأول القائم على صفاء الباعث وكمال الغاية متطور بطبيعته وقادر على احتواء أكبر قدر ممكن من الواقع « 518 » . وقد يكون السبب نوعين ، سبب معنوي فكرى نظري خالص مثل الافكار والسنن والقوانين وأثرها في التاريخ ، وسبب مادي مباشر وهو العلل المادية في الظواهر الطبيعية . الأولى أسباب غير مباشرة أو معنوية والثانية أسباب مباشرة أو مادية . لا يحتاج اثبات التولد اذن إلى اثبات التوسط بالسبب المادي وحده فالتولد بقاء معنوي للفعل الأول واستمراره في الزمان . ليس الفعل هو الفعل الطبيعي فحسب الّذي يحتاج إلى مسبب مادي متوسط حتى يحدث أثره بل هو أيضا الفعل الانساني الّذي يحدث أثره بتحولة إلى باعث مستمر في شعور الآخرين أو إلى ابداع مستمر في شعور الانسان كما هو الحال في أفعال الشعور من اعتقاد ونظر وخلق . ومن ثم يكون السؤال عن سبب الفعل هل هو السبب أم القادر سؤالا بغير ذي دلالة لان الفعل هو صاحب الأثر . والأسباب لا تؤثر بنفسها دون فعل انساني . النار تطهى وتحرق والفعل الانساني هو الّذي يجعلها اما تطهى أو تحرق . وكل سؤال عن السبب المباشر في الطهى والاحراق هل هو الانسان كفعل أم النار كسبب سؤال تحت الدلالة ، وما تحت الدلالة أو فوقها لا معنى له « 519 » . المتولد هو
--> ( 518 ) المتولد من السبب المقدور بالقدرة الحادثة يمتنع أن يقع مباشرا بالقدرة الحادثة عن غير توسط السبب والا جاز اجتماع مباشر ومتولد في محل واحد وهما مثلان واجتماع المثلين محال مع أنه يفضى إلى جواز حمل الذرة للجبل العظيم بأن يحصل فيه أعداد من الحمل موازية لاعداد أجزائه فيرتفع بها وذلك محال ، المواقف ص 316 - 317 ، علمنا فيما تفعله من الحركات والتأليف في الكتابة والبناء ومحل الأجسام أنها تقع بحسب السبب وما يقع من جهة غيرنا لا يقع بحسب ما يفعله من الأسباب بل لا يقع أصلا مع حصول السبب منا ، المغنى ج 9 ، التوليد ص 42 . ( 519 ) ذهبت المعتزلة إلى أن ما يقع متباينا لمحل القدرة أو للجملة التي محل القدرة منها فيجوز وقوعه متولدا عن سبب مقدور مباشر بالقدرة .