حسن حنفي

265

من العقيدة إلى الثورة

4 - ولا يقال أن ما يتراخى لا يقدر عليه العبد لان الانسان قادر على الفور وعلى التراخي معا . واستمرار الفعل يبدأ بفعل . وقدرة الانسان على الفعل قدرة في الزمان . ولما كان الزمان متصلا فان القدرة على الفعل بل والفعل ذاته يكون متصلا كذلك دون ما حاجة إلى تدخل إرادة خارجية . بل يتم ذلك من طبيعة الفعل ذاته وأثره في الزمان « 510 » . 5 - ولا تعنى المشاركة تقسيم العالم إلى قسمين ، قسم للانسان ، وقسم لغيره . فهذا انكار لقدرة الانسان وامكانياتها ، وانكار لعواطف التأليه والتعظيم التي تود اثبات قدرة شاملة وحاوية لكل شيء . وكيف ينكر التولد والكسب نفسه قائم على التولد ؟ الكسب مشاركة اجتماع إرادتين على شيء واحد . وبالتالي يكون فعل الانسان في الكسب متولدا عن فعل المؤله المشخص ؟ فالكسب يثبت التولد رأسيا بمشاركة الله الانسان في الفعل في حين أن التولد يثبت أفقيا باستمرار فعل الانسان في الطبيعة « 511 » . ب - مخاطر نفى التوليد . وينتج عن نفى التوليد عدة مخاطر على حياة الانسان وأفعاله في الطبيعة وسيطرته على مظاهرها وعلى نشأة العلم القائم على العلية وأهمها : 1 - انكار فاعلية الانسان في الطبيعة كانكار الجبر والكسب لها

--> ( 510 ) هذه هي شبهة الأشاعرة ، ما يتراخى لا يقدر عليه . ويرد عليها القاضي عبد الجبار قائلا : المبتدأ لا بد من قدرته عليه قبل وجوده بوقت واحد ولا يزيد ، وكذلك التولد الّذي يصاحب السبب . فاما إذا تأخر عنه مثل النظر والعلم والاعتقاد والحركة فإنما يراد بذلك الوقت الواحد . فسبيل القدرة أن يتقدم بوقتين . وأما ان كان السبب يولد أمثاله فالواجب تقدمه على هذا السبب الأول بوقت واحد ثم يصح أن يعدم . والمسبب يقع بعد أوقات كثيرة ، المحيط ص 406 - 407 . ( 511 ) الّذي يوجد في حيز الانسان هو فعله دون ما تعداه إلى فعل غيره . ما تعداه ما تفرد به الله ، وهذا هو مذهب المجبرة في قولهم بالكسب ورأى صالح قبة ، المحيط ص 380 .