حسن حنفي

262

من العقيدة إلى الثورة

2 - الافعال في المستقبل كلها ممكنات ، والممكنات واقعة تحت قدرة أخرى أعظم من قدرة الانسان ، وهي قدرة المؤله المشخص . والحقيقة أن ذلك هو المطلوب اثباته وبالتالي تقوم الحجة على الدوران . كما أن الممكن لا يستند إلى شيء آخر غير الفعل الانساني ، وان تحوله إلى فعل مرتبط بالقصد والباعث والغاية . الممكن امكانية خالصة غير محددة ، طاقة مخزونة في النفس لا تتحقق الا بفاعلياتها الداخلية وامكانيات تحققاتها الخارجية « 503 » . 3 - ان اعتبار مقدور لقادرين لا يبطل التولد بل يثبت الغلبة . ان كان هناك شيء تجذبه قدرة وتدفعه قدرة أخرى فان حركة الشيء تتحدد بالقدرة الغالبة المؤثرة في الشيء المتحرك . وان لم يتحرك الشيء تعادلت القدرتان وامحى الأثر على الشيء . كما أن ذلك افتراض مسبق وليس حجة بديهية . فالمقدور لقادر واحد بالإضافة إلى الموانع ، ما دام الفعل لا يكون فعلا لا في موقف « 504 » . 4 - ان القول بأن التولد نتيجة لمجرى العادات لا ينفى التولد بل يثبته ثم يفسره تفسيرا طبيعيا . وهذا ما يرفضه الكسب الّذي يجعل مجرى العادات أيضا من خلق قدرة خارجية . ولا يمكن نفى مجرى العادات لأنه يثبت بالحس والمشاهدة والتجربة . ولا يمكن أن يكون من فعل إرادة خارجية والا لما كان مجرى العادات . فالعادة والإرادة نقيضان . العادة

--> ( 503 ) استناد جميع الممكنات إلى الله ابتداء ، المواقف ص 316 . ( 504 ) يقول الرازي : إذا التصق جزء واحد بيد زيد ثم جذبه أحدهما حال ما دفعه الآخر فليس وقوع حركته بأحدهما أولى من وقوعها بالآخر . فأما أن يقع بهما معا وهو محال لأنه يلزم أن يجتمع على الأثر مؤثران مستقلان وهو محال على ما تقدم أولا بواحد منهما وهو المطلوب ، المحصل ص 145 ، الحجة نفسها في « المواقف » كالآتى : إذا التصق جسم بكف قادر وجذبه أحدهما ودفعه الآخر إلى جهة فان قلنا حركة تولدت من حركة اليد فاما بهما فيلزم مقدور بين قادرين واما بأحدهما وهو تحكم محض معلوم بطلانه وهذا لا يلزم ضرارا وحفصا القائلين بعدم التوليد فيما قام بغير محل القدرة ، المواقف ص 316 .