حسن حنفي

253

من العقيدة إلى الثورة

تحدده غاية « 491 » ؟ والحقيقة أنها مشكلة انسانية خالصة ، وهي مشكلة الاختيار يسقطها الانسان خارج ذاته على التأليه لمشخص ولا تحل الا بارجاعها إلى أصلها في التجربة الانسانية . أما الحلول المتوسطة فإنها تكشف عن استحالة تصور الاختيار المطلق حتى في الله وكأن الجبر لا بدّ وأن يتسرب ، وكأن الضرورة هي الجوهر والحرية هي العرض ، وكأن الضرورة هي الوجود والحرية هي العدم « 492 » . وعجبا ! إذا كان المقصود هو البحث في الحرية الانسانية فان محاولة اثبات الضعف الانساني لاثبات قدرة أعظم هي تخل عن القضية الأساسية وتملق للقدرة الجديدة المراد اثباتها على حساب قدرة الانسان المنكرة . انها ليست مجرد مسألة لفظية ، بالرغم من قدرة تحليل اللغة على تحديد أشكال التعبير ، ولكنها أعمق من ذلك ، وتعبر عن عواطف التأليه والتعظيم والإجلال التي تفرض على العقل مقولاتها وعلى اللغة ألفاظها . وتعطى لله كل الحقوق وتسلب الانسان جميع الحقوق . ان علم الله لا يعنى الجبر بل الحق النظري لله لان الجبر هو سلب الاختيار ، والاختيار واقع بالمشاهدة والحس والتجربة . ولا يتعلق الاختيار بالايجاد بل بالتأثير ، بالفعل والترك فيكون حسنا مرة وقبيحا مرة أخرى . لذلك تتفق جميع فرق العقلاء على الاختيار كمناط للتكليف وكفعل للانسان « 493 » .

--> ( 491 ) الرسالة ص 40 - 41 ، ويعلق رشيد رضا بأن صفة الاختيار تبطل القائلين بأن العالم كالآلة الميكانيكية وبالرغم من انتفاء المصلحة والغاية ! ( 492 ) هذه الحلول الوسط مثل : أ - منها ما هو اختيار ومنها ما هو مختار ب - كلها مختارة لا باختيار غيرها بل هي اختيار ، وهذا هو قول البغداديين ج - ما كان من أفعال الله له ترك كالاعراض فهو مختار وما لا ترك له كالأجسام فهو اختيار د - ليست كل أفعال العباد مختارة ، ومنها ما يقال أنه مختار ، وجميعا لا يقال له اختيار ، مقالات ج 2 ص 94 . ( 493 ) يقول صاحب القول المفيد : وهذا الخلاف عند التأمل يرجع إلى أمر لفظي لأنه من نظر إلى أن العرب في محاوراتهم ينسبون الافعال