حسن حنفي
251
من العقيدة إلى الثورة
التي لا تثبت أي عجز أو نقص في مقابل قدرة أعظم وأشمل « 488 » . وقد تكون هناك محاولة للتوفيق بين القدرتين ، القدرة الإلهية والقدرة الانسانية أو القدرة الإلهية وقوانين الطبيعة فتستثنى الحياة والموت والجواهر والأجسام ولا يبقى لله الا الاعراض ، وهذا حطة في شأن الله . كما أنها محاولة خاسرة لأنها تجعل الطبيعة صامدة من حيث هي جواهر وأجسام أمام القدرتين معا ، فيثبت عجز القدرة الإلهية ويظهر مستوى القدرة الانسانية في خلق الافعال لا في خلق الأجسام « 489 » . أما الإجابة بالنفي فإنها تكون
--> ( 488 ) يمثل النصارى الرأي القائل بأن الله أقدر النبي على فعل الأجسام واختراع الأنام . فالله خص عيسى بلطيفة يخترع بها الاجرام وينشئ بها الأجسام . وتقول اليهود أيضا أن الله خلق ملكا وأقدره على خلق الدنيا ( أصحاب ابن يسن ) . وعند أصحاب الفلك خلق الله الفلك وخلق الفلك الأجسام ، وأبدع هذا العالم الّذي يلحقه الكون والفساد وأن ما أبدعه الباري لا يلحقه كون ولا فساد ، مقالات ج 2 ص 215 - 216 ، وقال البعض أن الباري قادر على أن يقدر عباده على خلق الأجسام ، مقالات ج 2 ص 31 ، فمثلا عند المشبهة أن الله قد أقدر العباد على فعل الأجسام وأنه لا يفعل الا ما كان جسما وأن العباد يفعلون الأجسام الطويلة العريضة العميقة ، مقالات ج 2 ص 216 ، وعند قوم من الغالية أن الله قد أقدر عليا بن أبي طالب على فعل الأجسام وفوض إليه الأمور والتدبيرات ، وأقدر النبي على فعل الأجسام واختراع الأنام ، مقالات ج 2 ص 216 ، وعند عامة أهل الاسلام أن الله أقدر العباد وأحياهم ، ولا يقدر أحدا الا بأن يخلق له القدرة ، ولا يكون حيا الا بأن يخلق له الحياة ، مقالات ج 2 ص 216 ، وعند بعض الضعفاء من العامة فعل النبيون المعجزات والاعلام ، مقالات ج 2 ص 217 ، وعند الصالحي أن الله يقدر الميت فيفعل وهو ميت غير حي ، مقالات ج 2 ص 169 . ( 489 ) عند بشر بن المعتمر يجوز أن يقدر الله عباده على فعل الألوان والطعوم والأراييح والادراك بل أقدرهم على ذلك ولا يجوز أن يقدر أحدا على فعل الحياة والموت ، مقالات ج 2 ص 217 ، ص 60 ، وعند أبي الحسين الصالحي الله قادر على أن يقدر عباده على كل الاعراض من الحياة والموت وغيرها ولكنه لا يقدرهم على الجواهر ، مقالات ج 2 ص 217 ، وقال لا يوصف بالقدرة على أن يقدر عباده على فعل الأجسام ولكنه قادر على فعل جميع الاعراض من الحياة والموت والعلم والقدرة وسائر أجناس الاعراض ، مقالات ج 2 ص 59 - 60 ، وعند أبي الهذيل أن ذلك جائز في الحركات والسكون والأصوات والآلام وسائر ما يعرفون