حسن حنفي
24
من العقيدة إلى الثورة
ولكن الصفة الغالبة في تحليل ذرائع الجبر هي صفة الإرادة . الإرادة شاملة ، مطلقة وواحدة لا يند عنها شيء ، وبالتالي انضوت جميع الأفعال الانسانية تحتها . وتظهر في البسملات الإرادة الشاملة وتثبت على حساب الحرية الانسانية كما تعقد لها أبواب خاصة في نهاية الصفات وكأن المقدمات هي النتائج ، وكأن الاحكام المسبقة هو المطلوب اثباته « 53 » . والإرادة شاملة في الحال وفي المآل ، العبرة بالنهاية وليست بالبداية ، والمحك طو المصير وليس فعلا واحدا . الإرادة هي المشيئة والاختيار والرضى والمحبة . . . الخ وهي صفات أخرى دائمة لا تتغير بتغير الافعال . والحقيقة أن هذا يدل على الظلم لان أفعال العباد متغيرة وليس لها ثابت بدليل التوبة والافعال المتجمدة . لذلك كانت العبرة فيها بالافعال الختامية ، بالتجارب وحصيلتها النهائية أي بتجربة العمر كله ورصيد الانسان النهائي . وإذا كانت الإرادة مطلقة والا وقع فيها النقص من وهن وضعف وتقصير عند بلوغ المراد فكأن حرية أفعال العباد تنال من إرادة الله المطلقة وشمولها
--> الكفر مما أراد فقد فعله وقدره ، الإبانة ص 49 ، ومن زعم أن العباد يفعلون ويقدرون ما لم يقدر الله ويقدرون ما لم يقدر عليه فقد جعل لهم من السلطان والقدرة والتمكن ما لم يجعله للرحمن ، الإبانة ص 65 ، وأيضا شرح التفتازاني ص 101 ، حاشية الخيالي ص 101 - 102 ، حاشية الأسفرايني ص 101 ، وكل ما قضى العقل بجواز امكان حدوثه فالرب موصوف بالاختيار عليه ولو فرض احداثه إياه لما كان ممتنعا ولكان مسوغا في العقل ، النظامية ص 25 . وجائز بفضله وعدله * ترك لكل ممكن كفعله العقيدة ص 11 ، والجائز في حقه تعالى فعل كل ممكن أو تركه . والدليل على ذلك أنه لو وجب عليه فعل شيء أو تركه لصار الجائز واجبا ومستحيلا وهو محال ، الباجوري ص 10 . ( 53 ) نفذت فيها ارادته ، الإبانة ص 4 ، مذهب أهل الحق أن الباري مريد على الحقيقة وليس معنى كونه مريدا الا قيام ارادته بذاته ، الغاية ص 52 ، الله مريد على الحقيقة لجميع الحوادث والمرادات ، فالحوادث كلها تقع مرادة لله وأنه لا يتصور أو يوجد في الدنيا والآخرة شيء لم يرده من نفع ورزق وأجل وطاعة ومعصية ، والدليل أنه خالق لها قاض ومخترع .