حسن حنفي

22

من العقيدة إلى الثورة

أ - اثبات صفات العلم والقدرة والإرادة . وأهم الصفات التي يتذرع بها لاثبات الجبر هي صفات العلم والقدرة والإرادة مع الشيئية . والجبر نتيجة لاثبات صفتي العلم والقدرة خاصة لما كانتا هما الصفتان الشاملتان والا فجاز انقلاب علمه جهلا وقدرته عجزا وكأن فعل الانسان الحر مجهول من الله ومعجز له ! ينشأ الجبر في الافعال من تصور علم الله المسبق بكل ما يحدث في الكون نتيجة لاثبات صفة العلم وقدمها وشمولها . لذلك كان نفى الصفات واثبات حدوثها اثباتا لحرية الافعال « 51 » . والحقيقة أن

--> ( 51 ) إذا كان الله علم أن الكفر يكون وأراد ألا يكون ما علم على خلاف ما علم وإذا لم يجز ذلك فقد أراد أن يكون ما علم كما علم ، الإبانة ص 46 - 49 . في نفوذ مشيئة الله في مراداته . أجمع أصحابنا على نفوذ مشيئة الله في مراداته على حسب علمه به . فما علم منه حدوثه خيرا كان أو شرا . وما علم أنه لا يكون أراد أن لا يكون . وكل كونه فهو كائن في الوقت الّذي أراد حدوثه فيه على الوجه الّذي أراد كونه عليه . وكل ما لم يرد كونه فلا يكون سواء أمر به أو لم يأمر به . الأصول ص 145 - 146 ، وندين أن الله يعلم ما العباد عاملون ، وإلى ما هم صائرون ، وما كان وما يكون ، وما لا يكون ان لو كان كيف كان يكون ، الإبانة ص 12 ، والرب عالم بجميع المعلومات خيرها وشرها ، ولا يتصف في كونه عالما بما يتصف به من تكسب العلم منا ، الارشاد ص 149 ، الحوادث كلها تقع مرادة الله نفعها وضرها ، خيرها وشرها . وإذا دللنا على أن الرب خالق لجميع الحوادث فيترتب على ذلك أنه مريد لما خلق قاصدا إلى ابداع ما اخترع ، لمع الأدلة ص 97 - 99 ، أنه علم من الكفار أنهم يموتون على الكفر ، وأنه مانع لهم من الايمان ، وأن هذا يمنعه عن ارادته فثبت أنه لا يريد الايمان من الكافر ، المحصل ص 144 - 145 ، المعالم ص 88 - 90 ، علم من الكافر أنه لا يؤمن ، المواقف ص 320 - 323 . وعند الأشعري الخروج من علم الله جريمة ، الإبانة ص 43 ، عند أهل السنة ارادته نافذة على جميع مراداته على حسب علمه بها فما علم كونه أراد كونه في الوقت إلى علم أنه يكون فيه ، وما علم أنه لا يكون أراد ألا يكون ، ولا يحدث في العالم شيء الا بإرادته ، ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن على خلاف القدرية البصرية ، وقولهم أن الله قد شاء ما لم يكن وكان ما لم يشأ أي أنه مقهور مكره على حدوث ما كره حدوثه ، الفرق ص 336 ، وعند الأباضية أن الله لم يزل مريدا لما علم أنه يكون أن يكون ولما علم أنه لا يكون أن لا يكون ، وأنه مريد لما علم من طاعات العباد ومعاصيهم لا بأن أحب ذلك ولكن بمعنى أنه ليس بآب عنه ولا بمكره عليه ، مقالات ج 1 ، ص 174 . أنه عالم من يموت على الكفر عدم ايمانه فامتنع وجود الايمان والا انقلب علمه جهلا ، المطالع ص 193 .