حسن حنفي
217
من العقيدة إلى الثورة
ولو كان الفعل قائما على القصد مع خلاف في فهم القصد فان الفعل يكون فعلا حرا . فسواء تم الفعل لذات الفعل أو تحقيقا لرسالة الذات وتعبيرا عن طبيعتها أو تغييرا للواقع أو دفاعا عن حقوق البشر ودفاعا عن الانسانية فالقصد واحد ولكن يختلف فهمه . والمؤله المشخص كما ظهر في التوحيد مجموع الغايات والمقاصد التي يهدف الانسان إلى تحقيقها ولكنه لا يحققها بالفعل اما لعجزه أو لكسله ونفاقه فيشخصها ويتصورها متحققة في عالم آخر خارج هذا العالم ويقف أمامها موقف المتعبد المعجب الولهان ، الباكي الشكيان . أما إذا تحققت هذه الغايات بالفعل ، وكانت الغايات مقاصده فان الفعل يكون حرا يتوافر فيه القصد والروية وان لم يكن طاعة للمؤله المشخص بل كان تحقيقا للغايات الانسانية العامة . وهما في الحقيقة الشيء نفسه ولكن على نحوين مختلفين . الأول رمزى تشخيصى اسطورى والثاني عملي علمي . صورتان مختلفتان ومضمون واحد . لغتان متباينتان وشيء واحد « 397 » . والنظر جزء من الروية لان الروية قصد ونظر . وأعمال الفكر والنظر
--> زواجره ، وأن يكون من ترك جميع الطاعات قد صار إلى جميع المعاصي . ولو كان كذلك الدهري يهوديا ونصرانيا ومجوسيا وعلى أديان سائر الكفرة . وإذا صار المجوس تاركا لكل كفر سوى المجوسية علمنا أنه عاصى بمجوسيته التي قد نهى عنها ومطيع لله بترك ما تركه من أنواع الكفر لأنه مأمور بتركها ، الفرق ص 126 ، وقالت احدى فرق الخوارج وهي الحارثية بطاعة لا يراد الله بها على مذهب أبي الهذيل أي أن الانسان قد يكون مطيعا لله إذا فعل شيئا أمره الله وان لم يقصد الله بذلك الفعل ولا أراده به ، مقالات ج 1 ، ص 72 ، الفرق ص 172 ، الملل ج 2 ص 55 . ( 397 ) هذا موقف أبى الهذيل . ولكن باقي المعتزلة تؤثر الصورة على المضمون فتقول : لا يجوز أن يطيع الله من لم يرد بطاعته ولم يتقرب إليه بها . وليس في الدهرية طاعة لله أو معرفة أمر . . . وليس في المشبهة معرفة بالله ، ولا يكونون مطيعين له . ولكن في القدرية معرفة بالله إذا كانت موجودة وكذلك فيهم طاعة لله . ويقول عباد أفعال الله كلها جهل بالله وليس أحد من الجهال مطيعا ، مقالات ج 2 ص 103 ( يمكن الخطأ النظري ولكن الصدق العملي وهو شرط الوحدة الوطنية وكل محاولات الائتلاف وتنظيمات الجبهة ) .