حسن حنفي
195
من العقيدة إلى الثورة
للواقع هو ما أطلق عليه صفة الوجود . ولما كانت القدرة هي المؤثرة في البناء الاجتماعي للواقع كانت الصفات التي يختلف بها موجود عن آخر متعلقة بالقدرة . وانكار أثر القدرة في الوجود وتعلقها بالصفة هو انكار للفعل على الاطلاق . وما وجه الصلة بين القدرة ومقدورها ان كانت غير مؤثرة فيه ؟ ان الغاء أثر القدرة في الموجود ان هو الا وسيلة لارجاع الأثر إلى قدرة أخرى خارجية هي قدرة المؤله المشخص « 344 » . ولا يوجد ارتباط ضروري بين الوجود والصفة . وإذا وجد الوجود وجدت الصفة ، وإذا وجدت الصفة وجد الوجود لان الموجود قد يوجد بلا صفة قائمة إذا لم يحدث عليه تأثير من قدرة . ولكن الموجود باق ، والواقع قائم تتراءى عليه الصفات وتتبدل « 345 » . ليست القدرة مجرد اثبات حال بل اثبات أثر فعلى في الوجود . الحال غير قائم ويتغير باستمرار . بل أن تغييره خاضع لإرادة خارجية ان شاءت حدثت وان شاءت لم تحدث . بل إن شاءت حدثت ولم يحدث الأثر في الواقع ، وان شاءت لم تحدث وحدث الأثر في الواقع ! وكأن الأثر يحدث مباشرة في الواقع بفعل الإرادة الخارجية ، وما قدرة الانسان الا واجهة لا حول لها تتستر وراءها قوة أخرى خفية هي الفاعلة الحقيقية « 346 » . الفعل الحر هو فعل الشعور وحريته في الاعتقاد والحكم . وهو الفعل الّذي يحدث تغييرا في بناء الواقع الاجتماعي . أما أفعال الطبيعة
--> ( 344 ) الصفات التي تختلف بها الحوادث ليست من آثار القدرة . وأما الحدوث واثبات الذوات فالرب مستأثر بها ، الارشاد ص 207 - 209 ، القدرة الحادثة لا تؤثر في مقدورها أصلا ، الارشاد ص 210 ، وعند القاضي ذات الفعل واقعة بقدرة الله ، وكونه طاعة ومعصية بقدرة العبد ، المحصل ص 140 - 141 ، وعند أبي إسحاق الفعل وصفاته تقع بالقدرتين ، المحصل ص 141 ، وعند امام الحرمين والفلاسفة والحسن البصري الله موجب للعبد القدرة والإرادة ثم هما يوجبان المقدور ، المحصل ص 141 . ( 345 ) ما الفصل بين الوجود وبين الصفة الزائدة ؟ . . . يجوز في تقدير انتفائها أصلا إذا انتفى الوجود ، الارشاد ص 194 - 195 . ( 346 ) القدرة الحادثة تتضمن اثبات حال للمقدور بها . . . والخلق لا يتضمن اثبات ذات ، الارشاد ص 206 .