حسن حنفي

192

من العقيدة إلى الثورة

القدرة حادثة وليست خالقة ، وما دام الفعل لا يتم الا بقدرة خارجية أخرى فلما ذا لا يريد الانسان تحريك الجبال وتأتى القدرة الخارجية لخلق الفعل فيه وتهيئة الكسب له ؟ لما ذا ؟ ؟ تأتى القدرة الخارجية في بعض افعال الخاصة بالطاعة والعصيان المدني دون البعض الآخر الخاصة بالطبيعة والكون ؟ أليس من شيمة المؤله المشخص الكرم والجود واللطف ؟ ألا يعطى العون ويهب التوفيق ؟ يدل ذلك على أن قدرة الانسان تؤثر في مداها وحسب الطاقة لا أقل فتعجز ولا أكثر فتتبخر . وما التفرقة بين حالة الفعل وجهة الفعل وصفة الفعل الا وسيلة لافساح المجال لاثبات إرادة خارجية مؤثرة على جهة من جهات الفعل لا على كل الجهات أو في حالة من حالات الفعل لا على كل الحالات ، ولكي يلغى كون الانسان هو المعطى لصفة فعله وجهة حاله أي لنفى استقلال ارادته وفعله . 5 - ان انكار قدرة الانسان لمحدثة لا بدّ وان يؤدى بالضرورة إلى انكار الصانع لان اثبات الصانع قائم على اثبات الحدوث ، ومنها حدوث القدرة . كيف يمكن اذن اثبات قدرة الله ونفى القدرة الحادثة ؟ إذا كان حدوث القدرة نفسه نتيجة لحكم مسبق هو وجود قدرة مطلقة هي قدرة القديم فان اثبات قدرة القديم يظل افتراضا في حاجة إلى اثبات « 337 » . وان اثبات قدرة المؤله المشخص قبل الخلق وبدون القدرة الحادثة مجرد اثبات من حيث الشرف والقيمة لا من حيث الواقع لان عواطف التعظيم والاجلال تفرض صفات كاملة له . ان تصور المعبود مالكا لكل شيء وخالقا كل صورة فكر إلهي مركزى من مجتمع منتصر ولكن من مجتمع مهزوم تكون صورة للقهر أو تعويضا عنه . فما أجمع عليه المؤلهون في مجتمع منتصر أنه مالك لكل شيء قد يجمع عليه المؤلهون في مجتمع يود الانتصار . أن الانسان هو القادر على كل شيء « 338 » . هناك فرق بين الفكر في موضوع موجود وبين تخيل حالة غير موجودة ولا سبيل إلى معرفتها ثم اصدار أحكام عقلية

--> ( 337 ) لو لم نكن محدثين لبطل الاستدلال عن الصانع ، المحيط ص 419 . ( 338 ) الارشاد ص 196 - 197 .