حسن حنفي

188

من العقيدة إلى الثورة

أو حدث المعلول دون العلة فذلك لا يعنى مشاركة الانسان في فعله بل يعنى أن هناك علة أخرى قد دخلت فأحدثت الفعل وهي علة غير متوقعة أو أن العلة التي ظن الانسان أنها مؤدية إلى الفعل ليست هي العلة المؤثرة . ومن ثم يجب البحث عن العلة الصحيحة للفعل المطلوب . هذا التفاوت بين العلة والمعلول واقع في السلوك البشرى ، ولا يشير إلى تدخل أية علة من الخارج . بل يشير فقط إلى أن طبيعة الانسان هي القصد والإرادة والتخطيط والمراجعة والبدء من جديد والتجريب والمحاولة والخطأ والإعادة . وما دامت هناك السنن والإرادات تحدث الافعال دون ما حاجة إلى عنصر ثالث فوقهما « 327 » . 2 - يستحيل أن يكون الانسان فاعلا على الحقيقة ومكتسبا في آن واحد . فهذا جمع بين ضدين . فاما أن يكون الانسان صاحب فعله وبالتالي يكون فاعلا على الحقيقة واما أن يكون مكتسبا وبالتالي يكون فاعلا بالمجاز « 328 » . فإذا استوى الفعلان ، فعل الانسان وفعل المؤله المشخص أصبح كلاهما فاعلين على الحقيقة ، وهذا يستحيل أيضا لان الفعل لا يكون الا لقادر واحد . بالإضافة إلى أنه لا مبرر هناك لفاعلين ما دام الانسان

--> ( 327 ) ومن العجيب أن يحدث هذا في حركات الاصلاح الحديث إذ يدافع محمد عبده مثلا عن الكسب ناقيا عنه تهمة المشاركة لان الاشراك اعتقادا بأن لغير الله أثرا فوق ما وهبه الله من الأسباب الظاهرة كالاستنصار في الحرب بغير قوة الجيوش ، والاستشفاء من الأمراض بغير الأدوية أو بغير الطرق والسنن التي شرعها الله لنا . هذا هو الشرك الّذي كان عليه الوثنيون ومحاه الاسلام ورد الامر فيما فوق القدرة البشرية والأسباب الكونية إلى الله وحده وتقرير أمرين عظيمين هما ركنا السعادة وقوام البشرية : أ - أن العبد يكسب بإرادته وقدرته ما هو وسيلة لسعادته . ب - أن قدرة الله هي مرجع جميع الكائنات وأن من آثارها ما يحول بين العبد وبين انفاذ ما يريده ، وأن لا شيء سوى الله يمكن له أن يمد العبد بالمعونة فيما لم يبلغه كسبه . . . الرسالة ص 61 - 63 . ( 328 ) عند أكثر أهل الاثبات الانسان فاعل في الحقيقة بمعنى مكتسب وليس محدثا . وقال الكوشانى ليس الانسان خالقا في الحقيقة بل مكتسب . وقال يحيى بن كامل لا يفعل الباري على المجاز ولا يفعل الانسان على المجاز ، الانسان مكتسب والله خالق ، مقالات ج 2 ، ص 197 - 198 .