حسن حنفي
185
من العقيدة إلى الثورة
الطاقة الفردية والجماعية المتميزة ، وهي ما تسمى بلغة التشبيه اتيان المعجزات أو القيام بالمستحيلات . ولكن في نظرية الكسب ما دام المؤله المشخص هو الفاعل فلم لا يجوز التكليف بما لا يطاق ؟ الله هو الفاعل وهو المكلف وما الانسان الا قناع وحاشية . ان شرط حرية الافعال أن تكون الاستطاعة قبل الفعل وليس معه لان الفعل في حاجة إلى تخطيط وتدبر مسبق . ليست كل الافعال بنت التو واللحظة « 322 » . لذلك قد يثبت الكسب نوعا ما من الاستطاعة قبل الفعل وهي الاستطاعة البدنية فحسب ، سلامة الحواس والصحة واعتدال المزاج وارتفاع الموانع . أما الاستطاعة النفسية فإنها تظل مع الفعل وليدة اللحظة « 323 » . وباجتماع القدرتين البدنية والنفسية ( الداعية الجازمة ) يحدث الفعل . فان قيل : ان من الاستطاعة ما هو قبل الفعل وما هو حال الفعل وما هو بعد الفعل فان أقصى ما يستطيعه الكسب من اثبات استطاعة قبل الفعل هي الاستطاعة البدنية فحسب دون سواها . الاستطاعة عرض يخلقه الله في الحيوان يفعل به الأفعال الاختيارية ، وهي علة الفعل عند المعتزلة وعند الجمهور بشرط أداء الفعل لا علة له ، صفة يخلقها الله
--> ( 322 ) والاستطاعة مع الفعل ، وهي حقيقة القدرة التي يكون بها الفعل ، ويقع هذا الاسم على سلامة الأسباب والآلات والجوارح وصحة التكليف تعتمد على هذه الاستطاعة ، ولا يكلف العبد بما ليس في وسعه ، النسفية ص 96 - 112 . ( 323 ) عند ابن حزم الاستطاعة قسمان : أحدهما قبل الفعل وهي سلامة الجوارح وارتفاع الموانع ، والثاني مع الفعل وهو خلق الله للفعل في فاعله ولولاهما لم يقع الفعل ، الفصل ج 3 ، ص 27 ، وهشام بن الحكم الرافضي ، مقالات ج 1 ، ص 111 - 112 ، من يقول بالاستطاعة قبل الفعل صحيح من حيث أن ذلك المزاج المعتدل سابق ، ومن يقول الاستطاعة ( وكذلك الرازي ) مع الفعل صحيح من حيث أن عند حصول مجموع القدرة والداعي الّذي هو المؤثر التام يجب حصول الفعل ، المعالم ص 79 - 80 ، ويقسم الجويني الاستطاعة إلى ثلاث لحظات : حالة عدم ، وحالة حدوث بعدها ، وحالة بقاء بعد الحدوث . والثانية فقط تتعلق القدرة بها ، الارشاد ص 221 .