حسن حنفي

18

من العقيدة إلى الثورة

البشرية ، بداهتها وصراحتها وطبقا لمقتضيات العقل والمسؤولية . وهذا الوصف يجعل طرفي النقيض أولا وثالثا ، والتوسط ثانيا وهو معارض للجدل التاريخي الّذي يبدأ بالجبر ثم بخلق الافعال ثم بالكسب . ثم تظهر هذه النظريات الثلاث في أفعال الشعور الداخلية ثم الهداية والضلال ، والتوفيق والخذلان ، والايمان والكفر ، ثم في أفعال الشعور العامة كالحركة والسكون والقيام والقعود أي الحركات والسكنات الإرادية التي تشارك فيها الأعضاء وهي أفعال الجوارح التي عناها القدماء في تحليلهم للأفعال والتي منها خرجت النظريات الثلاث ، ثم في أفعال الشعور الخارجية في الطبيعة التي تظهر فيها قضية التوليد واعتباره نتيجة ثانية للأفعال في الخارج وليس إلى الداخل ، استمرارا للأفعال في الطبيعة سواء في الحركة أو السكون أو الاعتماد والأكوان أو التأليف والتحليل أو في آثار الافعال المعنوية كالسنن والتقاليد وأثرها في الأجيال التالية وهو ما لم يفصل فيه القدماء لتركيزهم على أفعال الشعور في الطبيعة وحدها . وهذا الترتيب يبدأ من الداخل إلى الخارج واصفا أفعال الشعور من العمق إلى السطح ومن الباطن إلى الظاهر . ومن ثم يكون بناء الموضوع رباعيا : أفعال الشعور الداخلية ، أفعال الشعور الخارجية ، أفعال الشعور في الطبيعة ، أفعال الوعي الفردى والاجتماعي . ثانيا : أفعال الشعور الداخلية . الافعال نوعان . أفعال الشعور وأفعال البدن ، الافعال الداخلية والافعال الخارجية . وقد سمى القدماء أفعال الشعور أفعال القلب ، وأفعال البدن وأفعال الجوارح . والقلب ليس آلة عضوية بل يشير إلى حياة الشعور الداخلية ، وهي أفعال لا محل لها ، على عكس الجوارح التي في محل سواء في الآلة ، اليد أو الرجل أو الرأس أو في محل الفعل . وبالتالي ارتبطت أفعال الجوارح بالاعتمادات والأكوان والمماسات والحركات والسكنات وكل ما يتعلق بتوليد الافعال « 46 » .

--> ( 46 ) جملة مقدورات العباد لا تخرج عن طريقين أ - أفعال القلوب