حسن حنفي
179
من العقيدة إلى الثورة
دون الآخر كما هو الحال في الكسب هو هذا الامر المخصص فان ذلك القول لا يعنى بالضرورة خلق قدرة مقارنة تجعل أحد الضدين واقعا دون الآخر بل يعنى وجود أمر مخصص وهو الباعث على تحقيق أحد الفعلين . والباعث موجود دون حاجة إلى أمر زائد . تحدث القدرة من الباعث ولا تحتاج إلى شيء آخر توجد به لأنها لا تحدث على سبيل الايجاد بل على سبيل التأثير « 310 » . ولا يقال إن المتعلقات بالاغيار مشتركة في أنها لا تتعلق بالضدين ، ولما كانت القدرة متعلقة بالاغيار فإنها لا تتعلق بالضدين وبالتالي تكون مقارنة للمقدور كما هو الحال في نظرية الكسب وذلك لان تعلق القدرة بالضدين جائز . ولكن وقوع أحد الضدين دون الآخر لا يتعلق بالقدرة وحدها السابقة على الفعل بل أيضا بالباعث المصاحب للفعل وبالغاية التي يهدف إليها الفعل « 311 » . ان الافعال المتماثلة والمختلفة والمتضادة ، كل منها محتاج في نظرية الكسب إلى قدرة خاصة . فالقدرة الواحدة في الكسب لا تكون على إرادتين أو حركتين أو مثلين لان كل قدرة مصاحبة لفعل ، وكل فعل يحدث بقدرة . وما دام الانسان قدر على الفعل مرة فإنه لا يقدر على فعل آخر مشابها له ومساويا إياه الا بقدرة أخرى . وهكذا يحتاج الانسان في كل مرة يفعل فيها فعلا إلى قدرة جديدة . لا توجد الحركتان في لحظة واحدة لأنهما تكونان اما حركة واحدة أو حركتين متضادتين فان كانت حركة واحدة امتنع التماثل وان كانتا متضادتين وقعت إحداهما دون الأخرى لان القدرة لا تتعلق بالضدين ولا تقعان واحدة تلو الأخرى لان القدرة لا تبقى في الزمان ولا توجد الا في اللحظة . تقع حركة واحدة بقدرة واحدة في لحظة واحده . وتحتاج الحركة الثانية إلى قدرة ثانية في لحظة ثانية . والحقيقة أن هذا
--> ( 310 ) القدرة ليست على سبيل الايجاد بل على سبيل التأثير والاختيار فلا احتياج إلى أمر زائد ، الشرح ص 428 - 429 . ( 311 ) التعلق بالضدين جائز . . . اختلاف الاغيار من جهة التعليق ، الشرح ص 430 .