حسن حنفي
175
من العقيدة إلى الثورة
دلالة على القدرة كانت القدرة مقارنة للمقدور ، يكون المثل هنا مختلفا في حالة الكسب . فليست كل دلالة مقارنة للمدلول بل قد تكون متقدمة عليه . فدلالة الغمام سابقة على وجود المطر « 300 » . أما القول بأن القدرة قدرة على شيء ومن ثم لزم كونها مع الفعل لا سابقة عليه فإنه يكون انكارا للتفرقة بين الممكن والواقع ، بين القوة والفعل ، صحيح أن القدرة قدرة على شيء ولكن قد تكون هذه القدرة ممكنة وليست قائمة بالفعل . فالقادر على الحركة قادر عليها وان لم يتحرك . والقادر على الكلام قادر عليه دون أن يتكلم . ولا يتم الفعل فجأة بناء على قدرة مخلوقة فجأة والا كان الانسان يسير في هذا العالم نطاطا ! وكيف يمكن تصور الفعل الانساني معدوما الا إذا حلت فيه القدرة فتجعله موجودا وكأن الانسان قطعة من جماد لا تدب الحياة فيه الا إذا لاحقته القدرة على دفعات كطلقات رصاص « 301 » ! وهناك فرق بين القدرة والباعث . فالقدرة سابقة على الفعل ولكن الباعث أو السبب هو الّذي يجعل لفعل يتحقق في هذه اللحظة أو في تلك . كما أن الغاية باقية بعد الفعل ، يصب فيها الفعل بعد أن يتحقق « 302 » . والقول بأن الفعل يحتاج عند الصحة إلى أمر يحتاج بدوره عند الوقوع إلى أمر متجدد وبالتالي يحتاج الفعل إلى قدرة متجددة كما هو الحال في الكسب غير صحيح لا في حالة المشبه به ولا في حالة المشبه . فطلب تكرار الامر عند كل فعل مستحيل عملا وغير وارد نظرا . يصدر الامر مرة واحدة . وما لم يأت أمر آخر بإلغائه أو بأمر آخر بديل لظل الأمر الأول سائر المفعول كما هو الحال في الواجبات الشرعية وفي التكليف بوجه
--> ( 300 ) المعجزة دلالة على النبوة ومتقدمة عليها ، الشرح ص 427 - 428 . ( 301 ) الارشاد ص 219 - 220 . ( 302 ) يقرب الأشعري المثل باستطاعة طلاق المرأة واعتاق العبد ، اللمع ص 103 .