حسن حنفي
174
من العقيدة إلى الثورة
من السلطة السياسية المدنية أو الدينية ؟ والحقيقة أن تقدم القدرة الانسانية لا يعنى بالضرورة نفى لقدرة الإلهية بل يعنى فقط تقدم القدرة الانسانية ووجودها كامكانية تتحقق ساعة القرار باتيان الفعل « 297 » . ولا يقال إن القدرة عون على الفعل وبالتالي فهي مقارنة لان القدرة ليست عونا بل هي تمكين وإرادة . ينشأ العون من تحقق شروط الفعل كالصحة البدنية وصدق الباعث وكمال الغاية وعدم الموانع البدنية أو النفسية أو الاجتماعية . وكيف يتأتى الفعل وقدرته مقارنة له وليست سابقة عليه ، وحساب القدرات السابق على تحقيق الفعل شرط لاتمامه وقرار تحقيقه ؟ وقد تكون القدرة المقارنة عمياء ان نشأت وقت الفعل ، أكبر من الفعل فتتجاوزه أو أقل منه فلا يتحقق الفعل « 298 » . ان اثبات الاستطاعة مع الفعل بحجة أن العلة لا تكون الا مع معلولها لا قبلها غير صحيح لان العلة تكون موجودة قبل معلولها . والانسان هو الّذي يسبب فقط اتصال العلة بالمعلول . العلة باقية قبل المعلول كما أن الاستطاعة باقية قبل الفعل . ولا يعنى ذلك تقدمها المطلق وبقاءها الأبدي بل هو بقاء مشروط بحياة الانسان وبقدرته على الفعل ، قدرته البدنية والنفسية والذهنية وحضور الباعث ووضوح الفكر والغاية وامكانية العمل الحركي « 299 » . فان قيل : لما كانت الدلالة مقارنة للمدلول ، وصحة الفعل
--> ( 297 ) حجة الجويني لاثبات استحالة تقدم الاستطاعة على الفعل عن طريق استحالة تسلسل الحوادث والقدرات إلى ما لا نهاية ، وضرورة وجود قدرة قديمة كما هو الحال في دليل الحدوث . فيقول مثلا : الحادث في حال حدوثه مقدور بقدرة قديمة ، الارشاد ص 218 - 219 . ( 298 ) ليست القدرة عونا بل تمكين وإرادة ، الشرح ص 430 - 431 . ( 299 ) الاستطاعة علة الفعل ولا تكون إلا معه ، مقالات ج 2 ص 70 ، الحكم في حالة ثبوته تقارنه العلة ، الارشاد ص 220 - 221 ، ويرفض عباد بن سليمان ذلك فان العلة لا تكون مع معلولها ، والاستطاعة ليست علة ، مقالات ج 2 ص 70 .