حسن حنفي

173

من العقيدة إلى الثورة

حريته . الفعل اللحظى قد لا يتكرر وهو الفعل الّذي يحدث في ظروف قد تكون عفوية . الفعل الحر هو الفعل الدائم الّذي يحدث نتيجة لتدبر ووعى وقدرة على الاستمرار في كل لحظة ، لا تنتهى قدرته ولا يتوقف باعثه ، ولا تغيب غايته . وهناك عدة حجج أخرى تفصيلية تقدمها الأشاعرة لاثبات وجود الاستطاعة مع الفعل . وهي كلها حجج خاطئة اما من حيث الصورة أي الجدل أو من حيث المضمون أي المعنى أو الشيء . فكثيرا ما تكون الحجة المقدمة لاثبات أن الاستطاعة مع الفعل هي نفسها المطلوب اثباته ، ويكون الفكر كله مصادرة على المطلوب . مما يدل على أن الفكر هنا مجرد انفعال يريد اثبات ذاته سواء كمقدمة أو كنتيجة أو أنها محاولة فقط لتفنيد الموقف المعارض ، الاستطاعة قبل الفعل ، وهو المعروف باسم برهان الخلف « 296 » . وقد يقال إن امتناع وجود الاستطاعة قبل الفعل هو أنها لو كانت كذلك لزاحمت قدرة المؤله المشخص الموجودة قبل الفعل . ولما كانت قدرة الانسان أقل اجلالا وعظمة فمقدارها ألا توجد الا في لحظة اتيان الفعل عندما تسمح لها القدرة الأعظم بذلك وتفسح المجال لها . والحقيقة أن هذا التفكير انفعالى خالص يريد اثبات أولوية قدرة المؤله المشخص على قدرة الانسان وقدمها وتقدمها عليها . وكيف تكون هناك قدرتان قديمتان موجودتان ومتساويتان ؟ ولما كانت الكفتان غير متساويتين بين القدرة الإلهية والقدرة الانسانية ، والانسان لا يقوى على الوقوف أمام الله ، اقلالا للذات ، واكبارا للغير لم يكن له استطاعة سابقة على الفعل . والسؤال هو : هل فعل الانسان مشروط بالقدرة الإلهية أم القدرة الإلهية ذريعة للسيطرة عليه

--> ( 296 ) ومما يدل على أن الاستطاعة مع الفعل ان من لم يخلق الله له استطاعة محال أن يكتسب شيئا . فكما استحال أن يكتسب الفعل إذا لم تكن استطاعة صح أن الكسب انما يوجد لوجودها . وفي ذلك اثبات وجودها بالفعل ، اللمع ص 96 - 97 ، الاستطاعة فعل الله وأنه لا يفعل أحد خيرا ولا شرا الا بقوة أعطاه الله إياها ، الفصل ج 3 ص 24 .