حسن حنفي

171

من العقيدة إلى الثورة

الغير مرتبطا بالبدن أو بالنفس أو بالذهن ، وذلك ليس خارجا عن الانسان « 289 » . ولم تعرض عقيدة الجبر لموضوع الاستطاعة لأنها تنكر أن يكون للعبد استطاعة . فهو مجبور في أفعال الشعور الداخلية والخارجية « 290 » . ثم تتصف القدرة أي الاستطاعة ، بأهم ما يميز الكسب وهو أنها لا توجد فقط من الخارج إلى الداخل ، من الله إلى الانسان ولكنها توجد أيضا في لحظة الفعل وساعة وقوعه لا قبله ولا بعده . ما دامت القدرة ليست من الفاعل لا الإرادة ولا من البواعث ولا من العضو فليس لها وجود سابق على الفعل بل توجد في لحظة مع الفعل « 291 » . وما دامت القدرة تحصل مع الفعل فإنه لا يجوز الترك . ومن ثم يصبح الفعل ضروري الحصول ويكون الانسان مجبرا على الفعل . لذلك كانت القدرة في الجبر أيضا مع الفعل ، أي مقارنة القدرة لمقدورها « 292 » . الله وحده هو الّذي تتقدم فيه القدرة على الفعل وكأنه معتزلي ! وكما لا تتقدم القدرة المقدور فكذلك لا يتقدم العجز المعجوز . العجز قائم بالعاجز ولا يتقدم عليه « 293 » . والحجة في ذلك أن الاستطاعة عرض ، والعرض لا يبقى زمانين . العرض

--> ( 289 ) ان قال قائل : لم قلتم ان الانسان يستطيع باستطاعة غيره قيل له : لأنه يكون مرة مستطيعا ومرة عاجزا كما يكون تارة عالما وتارة غير عالم ، وتارة متحركا وتارة غير متحرك . فوجب أن يكون مستطيعا بمعنى هو غيره كما وجب أن يكون عالما بمعنى هو غيره . وكما وجب أن يكون متحركا بمعنى هو غيره لأنه لو كان مستطيعا بنفسه أو بمعنى يستحيل مفارقته لم يوجد الا وهو مستطيع فلما وجد مرة مستطيعا ومرة غير مستطيع ثبت أن استطاعته غيره ، اللمع ص 83 . ( 290 ) البحر ص 37 ، 47 . ( 291 ) الانصاف ص 46 - 47 ، النسفية ص 103 . ( 292 ) الشرح ص 4000 ، عند المجبرة القدرة مقارنة للفعل ، فأحدنا لا يجوز أن يكون محدثا لتصرفه ولما كان الله محدثا على الحقيقة كانت قدرة الله متقدمة لمقدورها غير مقارنة له ، الشرح ص 396 . ( 293 ) الارشاد ص 222 ، المعالم ص 82 .