حسن حنفي
169
من العقيدة إلى الثورة
أفعال الانسان مخلوقة لان خلق القدرة لا يستلزم بالضرورة خلق الافعال . يمكن خلق قدرة قادرة حرة في الانسان الّذي هو محقق قدرته في أفعاله . ولا يعنى اعتبار المؤله المشخص مالكا لكل شيء بما فيه الانسان وفعله نفيا لقدرة الانسان . ان القول بأن المؤله المشخص مالكا لكل شيء مجرد عبارة تعبر عن عواطف التعظيم والاجلال . والمعاني والحقائق والوقائع لا تثبت بالعبارات والالفاظ « 284 » . ولا يعنى اثبات كون الانسان قادرا أنه يسلب الآخر حريته أو يشاركه فيما ليس له بل إن القادر على أفعاله هو المحقق لها . وهذا أيضا ينفى بالضرورة أن يشارك آخر في أفعاله الا من مشاركة الجماعة والعمل المشترك داخل الجماعة أو الحزب « 285 » . لا يعنى اختلاف الألسنة والألوان وجود قدرة مشخصة خارجية جعلت الألوان والألسنة متباينة على هذا النحو . فتباين الألوان يرجع إلى درجة بعد الجماعة البشرية عن الشمس ، وتباين الألسنة يرجع إلى اختلاف نشأة اللغة حتى لو كانت لغة الوحي توفيقا . لقد حدث ذلك مرة واحدة ولم يتكرر بوجود أول انسان على الأرض ، وهذا الحال ليس حالنا ، نحن بقية البشر « 286 » . وما المقصود في النهاية ، نفى قدرة الانسان من أجل رفض مشاركة أحد مع المؤله المشخص في فعله أم اثبات قدرة الانسان ورفض مشاركة أي أحد مع الانسان في فعله ؟ ما المطلوب في النهاية ؟ اثبات قدرة الانسان حتى لو كان ذلك بنفي قدرة الغير أم قدرة غيره حتى ولو كان ذلك بنفي قدرة الانسان ؟ حرية الانسان أم حرية غيره حتى ولو كان ذلك بالقضاء على حرية الانسان ؟ وكيف تثبت إرادة الانسان وقدرته وفعله وحريته مع قرار
--> ( 284 ) الله مالك كل شيء بما فيه أفعالنا ومن ثم فهو قادر عليها فعلا له وخلقا من جهته ، المحيط ص 416 . ( 285 ) لو كان العبد محدثا لافعاله لكان مثل الله مشاركا له . وهذا يقتضي التمانع ، المحيط ص 415 - 416 . ( 286 ) الشرح ص 385 .