حسن حنفي
168
من العقيدة إلى الثورة
الفعل الانساني بطبيعته فعل جديد ، والجدة في الخلق تعبير عن الحرية في الفعل ، ولو كان الانسان مجبرا لتكررت الافعال لأنها تحدث بنفس القدرة المخلوقة وعلى نفس المنوال . ولا توجد أية ضرورة على الانسان حين يأتي بفعله تجعله قادرا على اعادته من جديد ، لا ضرورة عقلية أو حسية ، بل توجد ضرورة توجب النقيض . المؤله المشخص وحده هو القادر على الإعادة لأنه افتراض نظري وفكر بالتمنى وتخيل حالة لا وجود لها . أما الانسان فان ممارسته لفعله واقعة بالفعل . ومع ذلك فبعض الافعال يمكن اعادتها بالمارسة . وتختلف درجة التكرار حسب مستويات الفعل . لو كان الفعل آليا أمكن اعادته كالعامل الّذي يقوم بنفس الفعل آلاف المرات إذ تحول الفعل لديه إلى طبيعة ثانية ، وإذا لم يحدث التكرار في الفعل الآلى فإنه لا يدل بالضرورة على نقص في القدرة بل على نقص في التمرين والتعود والممارسة أو على نقص في الآلة . أما الفعل البدني فإنه ممكن تكراره . قد لا يكون نفس الفعل من حيث الحركة الطبيعية ولكنه يكون نفس الفعل من حيث الدلالة . يمكن مثلا كتابة نفس الحروف آلاف المرات والسير بين نقطتين عشرات المرات ، ويكون الفعل في نفس المرة هو نفس الفعل ، نفس الحرف أو نفس المسافة . ولكنه قد لا يكون الحرف تماما هو نفس الحرف من حيث الرسم ، وقد لا تكون الخطوة تماما هي نفس الخطوة من حيث المسافة . ولكن هذه الفروق المكانية لا دلالة لها على الفعل ومصدره وهو الانسان القادر الحر . والإعادة فرع على مبدأ ، ومن يثبت الفعل يثبت التولد . الإعادة ممكنة لان الفعل ممكن أولا . ومن قدر على الفعل الأول يقدر على الفعل الثاني . وقد استعمل الفكر الديني الإلهي هذا التحليل لاثبات البعث باثبات الخلق . فالقدرة على الخلق تتضمن القدرة على البعث لان القادر على الفعل أولا يكون أقدر على اعادته ثانيا . والقول باستحالة الإعادة مبنى على أن العلم لا بد وأن يكون علما بالتفاصيل . وهذا غير لازم . فالإعادة ممكنة بفعل الممارسة عندما يتحول الفعل الأول إلى طبيعة ثانية . كما تصح الإعادة من المؤله المشخص لأنه عالم بكل شيء وقادر على كل شيء . ولا يعنى فرض أن قدرة الانسان مخلوقة معه فهو أيضا مخلوق أن