حسن حنفي
165
من العقيدة إلى الثورة
10 - القدرة واعتبار كون الانسان قادرا ولكن المؤله المشخص أقدر منه لا ينفى قدرة الانسان على الاطلاق . فالمؤله المشخص كما ظهر في التوحيد خلق من الشعور الانفعالي واسقاط منه ورغبته في تثبيت عواطف التعظيم والاجلال عن طريق التشخيص والتجسيم . وهذه العواطف نفسها ناشئة عن موقف نفسي واجتماعي غير سوى ، موقف اضطهاد أو موقف تسلط . فتصوره على أنه واقف للانسان بالمرصاد يتدخل في فعله ليس تفكيرا بل عودة للانفعال لطمس الفكر . وكون الانسان قادرا وغيره أقدر لا ينفى كون الانسان قادرا . ولا يوجد أي وجوب عقلي أو حسى ذهني أو واقعي على أن وجود غير قادر يمنع الانسان من أن يكون قادرا . الخلاف فقط في الدرجة وليس في النوع . ومع ذلك قد يكون الانسان بامكانياته العقلية والابداعية أقدر من الظواهر الطبيعية لأنه قادر على السيطرة عليها والتحكم في مسارها من خلال معرفته بقوانينها « 282 » . وهذا قياس صوري خالص وليس قياسا عليا . هو قياس صوري يبدأ بافتراضات واحتمالات معبرا عنها بلو كان فالنتيجة التي تنتج منها نتيجة صورية خالصة . كذلك مقياس صدقها اتفاقها مع المقدمة الافتراضية ودون
--> ( 282 ) فعل العبد ممكن مقدور لله لشمول قدرته ولا شيء مما هو مقدور بواقع بقدرة العبد لامتناع اجتماع قدرتين مؤثرتين على مقدور واحد ، المواقف ص 312 ، وقد ثبت أن الله قادر لذاته ، ومن حق القادر لذاته أن يكون قادرا على سائر أجناس المقدورات ، ومن جملة المقدورات أفعال العباد فيجب أن يكون قادرا عليها ، الشرح ص 375 ، 376 ، قد ثبت أن الله قادر على أن يقدرنا على هذه التصرفات فيجب أن يكون عليها أقدر كما أنه لما كان قادرا على أن يعلمنا هذه الأمور كان بها أعلم ، الشرح ص 376 - 378 ، لو كان الله هو الّذي أقدرنا على الفعل وجب أن يكون عليه أقدر أي خالقا له ، المحيط ص 416 - 417 ، القدرة على اختلاف الألسنة والألوان تشير إلى الكلام البدني لا المعنوي . . . والقدرة على الرأفة والرحمة لا تدل دائما على أنها من الله بل تكون أحيانا من غير الله . القدرة على الاحتمال والابقاء تشير إلى الحركة البدنية لا إلى القصد المعنوي ، الشرح ص 785 ، 378 ، فذلك العبد لا يقدر على الانفراد بفعله ، ولو أراد الله الانفراد وبأحداث ما هو كسب للعبد قدر عليه ووجد مقدوره . فوجوده على الحقيقة بقدرة الله ولا يخرج مع ذلك المكتسب من كونه فاعلا وجد الفعل بقدرة الله ، الأصول ص 134 .