حسن حنفي
164
من العقيدة إلى الثورة
فعلا حرا « 279 » . وقد كانت هذه الحجة في عقيدة الجبر من قبل . فان اعتراض المجبرة : كيف يمكن فعل شيء مخالف لما هو معلوم ومقدور من قبل قائم على تشخيص عواطف التأليه في علم مطلق حاو لكل شيء ، له الأولوية على القدرة الانسانية في حين أن تحليل السلوك الانساني يؤدى إلى اثبات القدرة وانكار أي قد مسبق الا قوانين التاريخ التي تعرف بالاستبار وبالخبرات الماضية . يحتوى الوحي على هذه القوانين معطاة من قبل ، وهو العلم المطلق بالفعل لا المتوهم « 280 » . ولما كان الفعل الانساني واقعا وكان العلم المطلق الشامل صفة مشخصة وقدرا مسبقا غير واقع أدى الفعل الانساني إلى العمل ضد عواطف التأليه ، وأصبح اثبات أولوية العلم الشامل كصفة مشخصة على الفعل الانساني الواقع يعمل ضد الغاية منه وهو اثبات عواطف التأليه وجعل المؤله المشخص صفات على البدل وهو مضاد للكمال . القدرة على خلاف المعلوم تجهيل للعلم المطلق المشخص للمؤله ولا يمكن رفع الاشكال الا باثبات القدرة . ولكن وجود الرسالة وابلاغ الوحي يمنعان من أن تكون القدرة مجبرة من قبل والا ففيم كان الوحي وفيم كانت الرسالة « 281 » ؟
--> ( 279 ) تقول المجبرة : لو قدر الكافر على خلاف ما علم الله من حاله لصح وقوعه منه . ولو صح وقوعه وجب أن يكون الله جاهلا . ويرد القاضي : ممكن القدرة على الشيء ومعرفة الشيء دون اتيانه ، الشرح ص 420 - 421 . ( 280 ) للمجبرة أربعة شبهات تثبت أن القدرة على خلاف المعلوم محال أ - القدرة على خلاف المعلوم محال وأنتم جوزتم التكليف به وكيف منعتم من أن يجيز الله الكافر وان لم يقدر عليه ؟ ب - القدرة على خلاف المعلوم تجهيل لله . ج - لو قدر الكافر على خلاف ما علم الله من حاله لصح وقوعه منه ولو صح وقوعه لوجب أن يكون الله جاهلا . د - لو قدرنا أن يقع خلاف ما علم الله لزم أن يكون جاهلا لأنه كان يعلم أن هذا الفعل لا يوجد والآن يعلم أنه موجود ، وهذان اعتقادان متضادان ، الشرح ص 418 - 421 . ( 281 ) ويرد القاضي على الحجة الرابعة بقوله : محال تجويز البدل على صفات الله ، فالله صادق ، الشرح ص 420 - 421 .