حسن حنفي
160
من العقيدة إلى الثورة
العقل ويزيف الوعي « 271 » . وقد انتشرت الأدعية والتواشيح والابتهالات في عصور التخلف والانحطاط مع الفرق الصوفية وبعد تشخيص الوحي في محمد كما تم من قبل تشخيص الوعي الخالص في المؤله . وقد يحدث الابتهال أو الدعاء أو السؤال في مجتمع منتصر . وفي هذه الحالة يكون موجها من العامة إلى السلطة المنتصرة . بدلا من أن تطلب حقها بالفعل تدعو وتبتهل وتتبرك بالسلطة كما تفعل بالأولياء . وكثيرا ما يتحول التضرع والابتهال إلى تملق ونفاق وتقرب واذلال للنفس باسم الدعاء « 272 » ويكون أقرب إلى الشحاذة أو السؤال ، الكفان إلى أعلى للاستجداء ، والدموع في العينين للاستعطاف ، وحشرجة الصوت وانسداد الانف من البكاء ، وانما البكاء للنساء ! ان الدعاء في لحظات الضعف والعجز وقلة الحيلة لا ينفى قدرة الانسان بل يثبت قدرة أعظم مكمونة في الحاضر كي تتفجر في المستقبل . الدعاء مقدمة الفعل واعدادا له . ولا يتحقق الفعل الا بعد أن يتحول الدعاء من مجرد الأماني والأحلام إلى التحقق بالفعل حسب القصود والدواعي « 273 » . ان وضع الانسان بين الحركة والسكون ، بين الاقدام والاحجام . بين النشاط والخمول ، بين اليقظة والغفلة وضع طبيعي . وهما ليستا ملكتين نفسيتين بل حالتان وجوديتان تعبران عن موقف الانسان في العالم وأن وجوده فعل وامكانية تحقيق . يجد الانسان نفسه بينهما في شد وجذب يتصارعانه ويهندان وحدته فيتجه نحو أحدهما بطبيعته واختياره عندما يتبع الدافع الأقوى وتمييز العقل ، لأنهما متماثلان ويظل واحدا . ويتحدد مصير الانسان بنوعية هذه الحركة من ذاته دون تدخل أية إرادة
--> ( 271 ) الارشاد ص 195 - 196 ، يروى في تاريخنا الحديث أيضا حدوث الدعوة والابتهال في المسجد أثناء الغزو الفرنسي لمصر ، وقالوا « يا خفى الالطاف ، نجنا مما نخاف » . كما عبر عن ذلك أحد شعرائنا المحدثين بقوله « ونشحذ النصر من عنده تعالى » . ( 272 ) هاجم اقبال في العصر الحديث فلسفة السؤال ليضع محلها فلسفة الفعل والخلق . ( 273 ) شرح الأصول ص 346 .