حسن حنفي

159

من العقيدة إلى الثورة

ان احتياج الفعل إلى سبب مهيج أي إلى باعث لا يعنى على الاطلاق حدوث هذا الباعث من إرادة خارجية تتدخل في الفعل الانساني باحداثها هذا الباعث وما على الانسان الا التنفيذ الآلى له . فالباعث هو الفعل نفسه كفعل ضمني . وهو الفعل الشعورى أي الوجود الأولى للفعل قبل أن يتحقق . والحقيقة ان الباعث ينشأ في الانسان كموجود اجتماعي . الانسان في موقف ، والموقف يحتاج إلى تغيير ، ومن ثم ينشأ الباعث على التغيير في الانسان . الموقف الاجتماعي هو مصدر الباعث . وبمجرد حدوث الباعث في الشعور يتحول إلى طبيعة . الطبيعة هي مجموعة البواعث ، والبواعث أبنية ممكنة للعالم تتحول إلى أبنية واقعية بالفعل الانساني « 270 » . وإذا كان السبب المهيج فكرة فالفكرة من الوحي ولكنها تحولت إلى طبيعة بمجرد فهم الانسان لها وظهورها على أنها بناء مثالي لموقف يريد أن يتغير . 7 - الابتهال والدعاء والسؤال والشكر . كل ذلك ليس دليلا على وجود قدرة خارجية يستدعيها الانسان كي تتدخل في فعله وتعينه على الاتيان به بل مجرد موقف انساني يدل على انحراف في السلوك . ففي مجتمع مهزوم تكثر مثل هذه الابتهالات والدعاءات لطلب النصر لعجزه عن الاتيان بالنصر بالفعل . وفي خضم هذه الانفعالات الحادة ينشأ فعل جاد ولكنه منحرف وهو الابتهال والدعاء . وفي اللحظة التي يدرك فيها المهزوم خطة عمل وباعثا وغاية يبطل دعاءه وابتهاله ويحقق ما يريده بفعله الخاص . وهو قادر عليه . الابتهال فعل الضعيف العاجز ، ونشاط انفعالى حين يعجز عن الفعل ، واغراق في الأدب والتصوف حين يطمس

--> ( 270 ) عند هشام بن الحكم الافعال مخلوقة لله لأنها لا تكون الا بحدوث السبب المهيج عليها فهو اضطرار من وجه أي أن الانسان أرادها واكتسبها ، مقالات ج 1 ص 110 ص 139 ، والسبب المهيج هو فعل أحد المكونات الخمس للفعل . فالاستطاعة خمسة أشياء : الصحة ، تخلية الشؤون ، البدء في الوقت ، آلة الفعل ، السبب المهيج الّذي من أجله يكون الفعل ، وهو الموجب للفعل ، وهو مخلوق من الله ، مقالات ج 1 ص 111 - 112 .